روما: صوت الأمة

في إنجاز تاريخي جديد يتوج مسيرة التميز النسائي السوداني في المحافل الدولية، نالت البروفيسور بلقيس بدري، مديرة المعهد الإقليمي لدراسات الجندر والتنوع والسلام وحقوق الإنسان بجامعة الأحفاد للبنات، "الجائزة الدولية للحقوق المدنية والإنسانية" لعام 2026، والتي تمنحها مؤسسة "مينيرفا أنا ماريا ماموليتي" العريقة في إيطاليا.

وشهدت قاعة "بروتوموتيكا" بمبنى الكابيتول التاريخي في العاصمة الإيطالية روما، مراسم النسخة الخامسة والثلاثين للجائزة الرفيعة، وسط حضور دبلوماسي وأكاديمي لافت، وتحت رعاية رسمية من مجلس الشيوخ ومجلس النواب الإيطاليين، احتفاءً بالقيادات النسائية اللائي يمثلن نموذجاً ملهماً في مجتمعاتهن.

نضال من أجل كرامة النساء

وجاء في بيان لجنة التحكيم المنشور على الموقع الرسمي لمؤسسة "مينيرفا" في حيثيات منح الجائزة، إشادة بالغة بالمسيرة النضالية للأكاديمية السودانية، حيث أكدت اللجنة أن البروفيسور بلقيس بدري استحقت التكريم: "لنضالاتها المستمرة والتزامها الاستثنائي من أجل كرامة وحرية وحقوق النساء، ودورها البارز في عمليات السلام في السودان ومنطقة القرن الأفريقي، مما أضفى أفقاً دولياً متميزاً على نسخة الجائزة لهذا العام".

وتُخصص مؤسسة "مينيرفا" (MINERVA) جوائزها السنوية منذ عام 2009 لتكريم النساء اللائي يعملن في حقول "المعرفة" ويُعتبرن نموذجاً يحتذى به، نظير قدراتهن المؤسسية الاستثنائية والقيم الإيجابية التي يحملنها ويعبرن عنها في المجتمع لتعزيز التغيير المدني.

مسيرة مرصعة بالذهب

لا يُعد هذا التكريم الإيطالي الأول في مسيرة بروفيسور بلقيس بدري الحافلة؛ بل يضاف إلى سجلٍّ مرصع بالاعتراف الدولي. ففي عام 2021، اختارتها هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) ضمن قائمتها السنوية الـ100 لـ "النساء الأكثر تأثيراً وموهبة وإلهاماً في العالم"، تقديراً لدورها المفتاحي في الدفاع عن حقوق المرأة وفتح فرص التعليم وتوسيع خيارات الحياة أمامهن.

وفي العام نفسه، توجت بجائزة مؤسسة "تكريم" (TAKREEM) للـ "المرأة العربية المتميزة"، حيث خاطبتها لجنة الجائزة حينها بعبارة لا تزال صدى في الأوساط الثقافية: "أنت مصدر فخر للسودان وللوطن العربي بمجمله".

وعُرفت البروفيسور بلقيس بدري محلياً وإقليمياً كأستاذة متميزة في علم الأنثروبولوجيا الاجتماعية، وناشطة ملتزمة في العمل الوطني، منحازة بقوة لقضايا المرأة الريفية، والنساء المزارعات، وحق الفتيات في التعليم، إلى جانب تميزها بتقديم مقترحات عملية وخطط استراتيجية لمواجهة الأزمات والتصدي للمشاكل المجتمعية والسياسية.

يمثل هذا الفوز في روما بارقة أمل واعترافاً متجدداً بقدرة المرأة السودانية على صياغة التاريخ وقيادة قضايا الحقوق والسلام، حتى في أحلك الظروف الوطنية.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...