صوت الأمة ـــ عبد الله حسن
في ظل استمرار الحرب في السودان، اتجه كثير من المواطنين إلى توثيق تفاصيل حياتهم اليومية عبر مقاطع الفيديو والصور التي تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي، لتتحول هذه المواد إلى أرشيف بصري واسع يعكس واقعًا إنسانيًا بالغ القسوة.
تغلب على هذا التوثيق مشاهد النزوح الجماعي من المدن والقرى، حيث انتشرت مقاطع تُظهر أسرًا تغادر منازلها بشكل مفاجئ تحت ضغط الاشتباكات، حاملة ما تيسر من متاعها، وسالكة طرقًا طويلة نحو مناطق أكثر أمانًا. ومن بين المشاهد المتداولة على نطاق واسع، لقطات لمدنيين يعبرون الجسور والطرق الرئيسية خارج الخرطوم في موجات نزوح كبيرة، وسط ازدحام شديد ومركبات محمّلة بالأمتعة.
كما وثّقت مقاطع أخرى حالات فقدان المنازل بعد تعرضها للنهب أو التدمير، حيث ظهر عدد من المواطنين وهم يعودون إلى أحيائهم ليجدوا بيوتهم خالية أو متضررة بشكل كبير، في مشاهد عكست حجم الانهيار الذي لحق بالبنية الاجتماعية والمعيشية.
الاحتياجات الأساسية
وتبرز في مواد مصورة متداولة أيضًا معاناة الجوع ونقص الغذاء في بعض المناطق، حيث أظهرت مقاطع طوابير طويلة أمام نقاط توزيع الإغاثة، وأسرًا تبحث عن الاحتياجات الأساسية في ظل ندرة الموارد وارتفاع الأسعار .
وفي مشاهد أخرى، بد انقطاع الكهرباء والمياه واقعًا يوميًا ممتدًا، انعكس في لقطات لمدن وأحياء تغرق في الظلام لفترات طويلة، واعتماد السكان على بدائل بدائية لتأمين احتياجاتهم الأساسية.
كما سجلت الفيديوهات شهادات مؤثرة حول اختفاء أشخاص خلال تنقلاتهم أو في محيط مناطق الاشتباك، حيث ظهرت عائلات تبحث عن مفقودين أو تناشد معرفة مصير أبنائها، في ظل غياب معلومات واضحة أو قنوات رسمية للتتبع.
عودة إلى الديار
وفي قطاع التعليم، وثقت مقاطع عديدة توقف الدراسة في مدارس عدة، وظهور فصول فارغة ومباني تعليمية مغلقة، إلى جانب أطفال فقدوا فرصهم في مواصلة التعليم بسبب النزوح أو إغلاق المؤسسات التعليمية.
ورغم هذا المشهد الثقيل، حملت بعض المقاطع لحظات إنسانية مختلفة، أبرزها عودة بعض الأسر إلى منازلها بعد فترات نزوح طويلة، حيث وثقت الكاميرات لحظات دخول البيوت من جديد، ولمس الجدران، واستعادة الذكريات في شوارع غابت عنها الحياة. كما ظهرت مقاطع أخرى لعودة تدريجية لبعض الخدمات أو وسائل النقل في مناطق محدودة، مقابل لقطات تُظهر استمرار التدهور في مناطق أخرى، ما يعكس حالة تفاوت حاد في الأوضاع داخل البلاد.
ومن بين الأمثلة التي تداولها السودانيون على نطاق واسع، مقاطع تُظهر عائلات عائدة إلى أحياء في العاصمة بعد هدوء مؤقت للاشتباكات، وأخرى توثق توزيع مساعدات غذائية في مراكز إيواء مكتظة بالنازحين، إضافة إلى فيديوهات لمدنيين يصفون فقدان ممتلكاتهم بالكامل بعد عمليات نهب واسعة.
تحولت الكاميرات إلى وسيلة لحفظ الذاكرة الجمعية لحرب امتدت آثارها إلى كل تفاصيل الحياة، حيث تتداخل المأساة اليومية مع محاولات الاستمرار، في واقع مفتوح على الألم والأمل معًا.



التعليقات (0)
جاري التحميل...