موقف الحزب يقوم على دعم كل جهد يسعى إلى وقف الحرب
الحرب في إيران ولبنان وغزة، أبعدت الأزمة السودانية من مركز الاهتمام العالمي
هناك حاجة ملحة لتنسيق كافة المبادرات الدولية لتكامل جهودها ضمن آلية موحدة
لا تزال المبادرات مستمرة دون تحقيق اختراق حقيقي يوقف هذه المأساة
استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من الدمار والتفكك وتمزيق النسيج الاجتماعي
تميَّز مؤتمر برلين بمشاركة وزراء خارجية ودول مؤثِّرة
في هذه المساحة نقلب الصفحات مع القيادي البارز بحزب الأمة القومي، وأمين السياسات بالحزب، إمام الحلو، حول العديد من الملفات على رأسها كيفية إنهاء الحرب الطاحنة، و مشروع الخلاص الوطني و أهمية الضغط الشعبي والإعلامي لتوعية المواطنين بخطورة الحرب وضرورة الدفع نحو الحلِّ السلمي، وتحدث إمام عن موقف حزب الأمة القومي بشأن دعم كلِّ جهد يسعى إلى وقف الحرب والوصول إلى حلٍّ سياسيٍّ شاملٍ، سواءً كان ذلك عبر المبادرات الوطنية أم الدولية، "الرباعية أو الخماسية أو المبادرات السعودية"، ونوه إلى أن الحرب استمرت أكثر مما ينبغي، واستمرارها سيؤدي إلى مزيد من الدمار والتفكك وتمزيق النسيج الاجتماعي، وشدد الحلو على أن المطلوب هو بناء جبهة سودانية موحَّدة رافضة للحرب وداعمة للتحول المدني الديمقراطي، تمتلك برنامجًا واضحًا وهيكلًا واضحًا، وقيادة موحّدة ومساءلة أمام قاعدتها الجماهيرية. فغياب هذا الجسم الموحد والمعارض للحرب "معارضة حقيقية"، والمندد للانتهاكات والجرائم فيها، ظلَّ أحد أهم أسباب استمرار هذه الحرب
مرحبا بك في صوت الأمة
في البدء أُهنئ الشعب السوداني بصدور صحيفة "صوت الأمة"، صوت الحق، ولا شكَّ أنَّ صدورها يعدُّ إنجازًا كبيرًا في هذا الوقت العصيب الذي تمرُّ به الأمة السودانية، كما أهنئ القائمين على هذه الصحيفة وكتابها المتميزين، ونأمل أن تصبَّ جهودهم في تنوير المجتمع السوداني بكلِّ شرائحه انطلاقًا من الحقيقة والموضوعية، لأنَّ الإعلام في ظلِّ هذه الحرب اللعينة، أصبح رأس الرمح في مقاومة هذا الواقع الأليم.
· ما هو موقف حزب الأمة القومي من المبادرات الخارجية المطروحة لحلِّ الأزمة السودانية؟
موقف حزب الأمة القومي، يقوم على دعم كلِّ جهد يسعى إلى وقف الحرب والوصول إلى حلٍّ سياسيٍّ شاملٍ، سواءً كان ذلك عبر المبادرات الوطنية أم الدولية، "الرباعية أو الخماسية أو المبادرات السعودية"، وبالفعل كانت المملكة العربية السعودية من أوائل الدول التي بادرت عبر جهودها من خلال منبر جدة، بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك في أول مايو 2023م، أي بعد أقل من شهر واحد فقط من اندلاع الحرب. وقد مثَّلت تلك المبادرة أول مفاوضات التقى فيها طرفا الحرب -وإن كان بصورة غير مباشرة- وأسفرت عن إعلان مبادئ جدة في 11 مايو 2023م.
· كيف تقيِّمون مسار الوساطات؟
استمرت جهود الوساطات عبر عدة منابر، وكانت مفاوضات اتفاقية المنامة المجهضة في يناير 2024م بمشاركة السعودية ومصر والولايات المتحدة والبحرين، والتي تعدُّ آخر جولة حضرها طرفا الحرب (الجيش وقوات الدعم السريع). وكانت هذه الاتفاقية والتي تعتبر امتدادًا لمبادئ إعلان جدة والموقَّعة بالأحرف الأولى بين الجيش (كباشي) والدعم السريع (عبدالرحيم)، تعتبر أفضل اتفاق يمكن التوصُّل له وقتها، وأطلق عليها "وثيقة مبادئ وأسس الحل الشامل للأزمة السودانية"... وشمل هذا الاتفاق مبادئ أساسية منها: أن الشعب هو المصدر الأساسي للسلطة، واعتماد مبدأ العدالة الانتقالية، والإصلاحات المؤسسية. والالتزام بالعمل السياسي السلمي.
وبعد ذلك تحوَّلت الجهود إلى مبادرات حوارية، لا يشارك فيها الطرفان بصورة مباشرة، وهو ما يعكس اتِّساع فجوة الثقة وتباعد الأمل في اللقاء على طاولة تفاوض مباشر بين طرفي الحرب للوصول إلى حلٍّ يرضي جميع الأطراف.
· ماذا عن مبادرة الرباعية الدولية؟ وهل ترون أنها لا تزال قادرة على إحداث اختراق؟
مبادرة الرباعية الدولية، التي تضم السعودية والولايات المتحدة ومصر والإمارات، جاءت في سبتمبر 2025م انطلاقًا من تداخل هذه الدول بالوضع السوداني عسكريًا وسياسيًا واستراتيجيًا. وقد منح بيان الرباعية أملًا بإمكانية التوصُّل إلى وقف للحرب عبر خارطة طريق تبدأ بهدنة لثلاثة أشهر، ثم مرحلة انتقالية تمتد لتسعة أشهر وبعد ذلك الوصول إلى الحكم المدني. ونحن في حزب الأمة القومي نرى أنَّ هذه الخارطة مناسبة، إلا أن النتائج الإيجابية ما زالت غائبة بسبب استمرار تعنُّت طرفي الحرب، واقتصار المشهد على التصريحات الإعلامية دون خطوات عملية حقيقية إضافة إلى التوترات في المنطقة وعلى رأسها الحرب في إيران ولبنان وغزة، التي أبعدت الأزمة السودانية من مركز الاهتمام العالمي، بالرغم من حجم المأساة الإنسانية الأضخم في العصر الحديث.
· ما الفرق بين الرباعية والخماسية؟
المبادرة الخماسية تعتبر امتدادًا مكمِّلًا للرباعية، وتضم: "الاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة"، وتهدف إلى إيجاد حلول سياسية ودبلوماسية شاملة. فالرباعية تركِّز على وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية، بينما تعمل الخماسية على استكمال المسار السياسي بعد تحقيق التهدئة، في إطار متكامل يهدف إلى إنهاء الحرب وبناء عملية سياسية مستقرة. وأعتقد أن هناك حاجة ملحة لتنسيق كافة المبادرات الدولية لتكامل جهودها ضمن آلية موحدة، بما في ذلك مجهودات الدول الأوروبية، وفتح المجال لبعض الدول الإفريقية المؤثرة مثال لذلك: جنوب إفريقيا ونيجيريا.
· بعد دخول الحرب عامها الرابع، كيف تنظرون إلى المشهد الحالي؟
لا تزال المبادرات مستمرة دون تحقيق اختراق حقيقي يوقف هذه المأساة، بالرغم من أنَّ إنهاء الحرب يمثِّل الهدف الأسمى للشعب السوداني بكلِّ فئاته، وهناك فئة محدودة فقط ما زالت تؤيد استمرار الحرب حفاظًا على مصالحها الخاصة، دون اعتبار للمصلحة الوطنية العامة.
ولا شكَّ أن الأولوية القصوى الآن هي وقف الحرب، يلي ذلك معالجة الكارثة الإنسانية، ثم العمل على عودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم "المحسَّنة".
· ماذا عن مرحلة ما بعد الحرب وإعادة الإعمار؟
نأمل أن تكون هناك رؤية واضحة لإعادة إعمار المناطق المتضرِّرة، خاصة القرى التي طالها الدمار الكامل، مع توجيه المساعدات الدولية لتحسين الخدمات الأساسية في المناطق النائية.
وبعد ذلك تأتي المرحلة السياسية عبر ترتيبات انتقالية تحظى بقبول وإجماع القوى الوطنية وقطاعات الشعب السوداني المختلفة.
· حزب الأمة طرح مشروع "الخلاص الوطني"... ما أبرز ملامحه؟
الحرب استمرت أكثر مما ينبغي، واستمرارها سيؤدي إلى مزيد من الدمار والتفكك وتمزيق النسيج الاجتماعي، لذلك طرح حزب الأمة مشروع "الخلاص الوطني"، وهو أطروحة تعبِّر عن رؤية متكاملة لمعالجة الأزمة السودانية تبدأ بوقف وإنهاء الحرب، ومعالجة الحالة الإنسانية عبر مبادرات الوصول الإنساني. ويقترح المشروع وقف الحرب وإنهائها باستراتيجية "الإنهاك والإدراك"، بالضغط على مصادر الدعم اللوجستي والعسكري للطرفين من قِبل الخارج، بما يؤدي إلى إنهاك قدراتهما القتالية، وبالتالي إدراكهما أنَّ هذه الحرب لا منتصر فيها، وأنَّ كُلفتها أكبر من أيِّ مكاسب متوهمة.

· وهل تعتقدون أنَّ الضغط الشعبي يمكن أن يلعب دورًا مؤثِّرًا؟
بالتأكيد، مشروع الخلاص الوطني يؤكِّد أهمية الضغط الشعبي والإعلامي لتوعية المواطنين بخطورة الحرب وضرورة الدفع نحو الحلِّ السلمي، على أن يكون هذا الضغط الشعبي منتظمًا بآلية وطنية جامعة، تمثل المعارضة الشعبية السياسية للحرب والداعية إلى التحوُّل المدني الديمقراطي.
ونحن نعتقد أنَّ الحلَّ الأقل كُلفة والأكثر واقعية، يتمثل في جلوس طرفي الحرب إلى طاولة تفاوض للتوصُّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب، ثم الانتقال إلى مرحلة سياسية جديدة تقوم على التوافق الوطني، بإشراف الشعب السوداني وبدعم المجتمع الدولي.
· كيف تقيِّمون نتائج مؤتمر برلين الأخير؟
مؤتمر برلين، الذي انعقد في 15 أبريل الماضي بمناسبة مرور ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب، جاء بعد مؤتمري باريس ولندن اللذين عُقدا في أبريل من العامين الأول والثاني للحرب تواليًا، ونتمنى ألا يأتي أبريل 2027م والسودان لا يزال بحاجة إلى مؤتمر دولي جديد بشأن الحرب... فهذه المؤتمرات، بالرغم من أهميتها، بدت وكأنها مناسبات موسمية أكثر من كونها خطوات حاسمة لوقف النزاع، وذلك لعدم قدرتها على تشكيل ضغط قوي على طرفي النزاع (الجيش والدعم السريع) وحلفائهما في الداخل والخارج، في وقت تتفاقم فيه معاناة السودانيين يومًا بعد يوم.
· ما الذي ميَّز مؤتمر برلين؟
تميَّز مؤتمر برلين بمشاركة وزراء خارجية ودول مؤثِّرة، مثل: الولايات المتحدة وروسيا والصين وألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وإسبانيا، إلى جانب منظمات دولية ودول أوروبية وعربية وإفريقية. كما شهد محاولة مهمة لجمع القوى السودانية المختلفة والمتناقضة، بمشاركة نحو 40 شخصية سودانية تمثِّل بعض القوى السياسية ومنظمات مجتمع مدني، في محاولة لتمثيل أوسع طيف مدني سوداني. وقد نجح المؤتمر في جمع مليار ونصف دولار، نتمنى أن توجَّه بشكل سليم نحو تخفيف المعاناة الإنسانية للشعب السوداني.
· ما المطلوب الآن من القوى السياسية السودانية؟
المطلوب هو بناء جبهة سودانية موحَّدة رافضة للحرب وداعمة للتحول المدني الديمقراطي، تمتلك برنامجًا واضحًا وهيكلًا واضحًا، وقيادة موحّدة ومساءلة أمام قاعدتها الجماهيرية. فغياب هذا الجسم الموحد والمعارض للحرب "معارضة حقيقية"، والمندد للانتهاكات والجرائم فيها، ظلَّ أحد أهم أسباب استمرار هذه الحرب.
ولا يمكن تحقيق تأثير حقيقي دون توحيد القوى المدنية والوطنية في أقرب وقت ممكن، للاطِّلاع بدورها الوطني المطلوب، وبما يمكِّن المجتمع الدولي من التعامل مع صوت سوداني موحَّد يعبِّر عن تطلعات الشعب السوداني في السلام والدولة المدنية الديمقراطية.



التعليقات (0)
جاري التحميل...