ترجمة: نادرة المهدي

بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، يمر السودان بمرحلة سياسية وإنسانية معقدة. ورغم استمرار القتال، لم يحقق أي من الطرفين نصراً حاسماً، بينما أصبحت كلفة الحرب أكبر مما تستطيع البلاد وجيرانها والمجتمع الدولي تحمله.

وبحسب تقرير لـ”رويترز”، فإن تصاعد الضغط الدولي، وتقدم الدبلوماسية الإقليمية، وتفاقم الانهيار الإنساني، كلها عوامل أعادت طرح سؤال جوهري: هل تقترب الحرب من تسوية سياسية، أم أن السودان ينزلق نحو صراع طويل جديد؟

وأشار التقرير إلى أن تاريخ السودان مع الحروب الطويلة لا يدعو للتفاؤل، إذ استمرت الحرب الأهلية الأولى 17 عاماً، والثانية 22 عاماً، بينما امتدت حرب دارفور لنحو 17 عاماً، ولم تنتهِ إلا عبر التفاوض.

لكن مراقبين يرون أن الحرب الحالية تختلف عن سابقاتها، خاصة مع اتساع رقعة القتال من الخرطوم إلى دارفور وكردفان والنيل الأزرق وبورتسودان، دون قدرة أي طرف على الحسم العسكري.

وأكد التقرير أن المجتمع الدولي بات ينظر إلى الحرب باعتبارها تهديداً يتجاوز حدود السودان، بسبب تداعياتها على البحر الأحمر والقرن الإفريقي والهجرة والنزوح.

وأشار إلى أن مؤتمر برلين مثّل محطة مهمة، حيث أجمعت دول ومنظمات دولية على أن الأزمة “لا يمكن حلها عسكرياً”، مع تصاعد الجهود الأمريكية والأوروبية لفرض وقف إطلاق النار.

وقال ماساد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي لشؤون العرب وأفريقيا، إنه “لا يوجد حل عسكري” للأزمة السودانية، مشيراً إلى “إجماع دولي” لدفع الأطراف نحو التفاوض.

ورغم ذلك، يرى التقرير أن التسوية لا تزال بعيدة، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتعقيدات المشهد الإقليمي.

وفي الجانب الإنساني، حذرت الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة من أن السودان يواجه واحدة من أكبر أزمات الجوع في العالم، مع معاناة نحو 20 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد، بحسب تقرير “التصنيف المرحلي للأمن الغذائي” الصادر في مايو 2026.

كما نقل التقرير دعوات متزايدة داخل السودان لإنهاء الحرب، مع استمرار الجدل حول شكل التسوية المطلوبة ومستقبل المؤسسة العسكرية.

ويرى محللون أن الضغط الدولي، والإرهاق العسكري، والتدهور الإنساني قد تدفع جميع الأطراف نحو تسوية سياسية خلال المرحلة المقبلة، بينما يحذر آخرون من خطر تحول الحرب إلى نزاع طويل الأمد ينهك الدولة السودانية بصورة أكبر.

 

 

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...