مع دخول الأزمة السودانية عامها الرابع، يعيش الملايين في حلقة مفرغة من النزوح القسري والفرار المستمر تحت وطأة القصف الجوي والمسيرات. ولم يعد هناك ملاذ آمن؛ فحتى العائدين إلى الخرطوم والجزيرة يصطدمون بواقع أمني حرج ومخاطر الاختفاء القسري والمجازر.
وتتحمل الفئات الهشة العبء الأكبر؛ إذ تواجه النساء انتهاكات جنسية ممنهجة في ظلِّ انهيار المنظومة القانونية والصحية وسيادة الإفلات من العقاب. في المقابل، يواجه ملايين الأطفال مستقبلًا مظلمًا بعد سنوات من الحرمان التعليمي، فضلًا عن تشتت عشرات الآلاف منهم في دول الجوار يعانون صدمات نفسية وجروحًا بالغة.
هذا الانسداد السياسي والوضع الإنساني المتردي، دفع بالآلاف نحو مسارات هجرة محفوفة بالمخاطر هرباً من الموت، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية لتمويل الاستجابة الإنسانية.
ولم تتوقّف المعاناة عند البعد الأمني، بل تزامنت مع انهيار اقتصادي طاحن أنهك المواطن، حيث تشهد الأسواق غلاءً جنونيًا وتلاشيًا للقدرة الشرائية. ومما عمَّق المأساة، بروز شبح الجبايات والرسوم العشوائية عند المعابر، مما ضاعف تكاليف النقل وشلَّ حركة التجارة، ليقع المواطن بين فكي الجوع والحرب.
تظل المأساة السودانية جرحًا نازفًا في غياب خطوات دولية ملموسة. إنَّ الشعب السوداني لا ينتظر مسكنات، بل يترقب حلولًا جذرية تُنهي أزمته وتسترد كرامته، بدلًا من تبديد ثرواته في الصرف على تسليح أمراء الحرب؛ فالخلاص يبدأ بوقف نزيف الدم وتوجيه الموارد نحو الإغاثة والإعمار.



التعليقات (0)
جاري التحميل...