شهدت العاصمة الكينية نيروبي حراكاً سياسياً بارزاً تمثل في اجتماعات القوى المدنية السودانية الموقعة على “إعلان المبادئ لبناء وطن جديد”، والتي تمخضت عن تطوير وثيقة إعلان المبادئ وطرح رؤية سياسية جديدة كخارطة طريق لإنهاء الحرب وبناء الدولة.

وتأتي هذه الرؤية تحت عنوان: “طريق جديد يستديم الحلول ويستعيد روح الثورة”، لتؤكد أن الأزمة السودانية لا يمكن تجاوزها عبر تسويات ثنائية أو تفاهمات بين أطراف الحرب، وإنما من خلال عملية سياسية شاملة تخاطب جذور الأزمة، وتؤسس لدولة قائمة على المواطنة المتساوية والعدالة وسيادة القانون.

وتطرح الخارطة حلاً شاملاً يعتمد على ثلاثة مسارات متزامنة؛ يبدأ بمسار إنساني يمنح الأولوية القصوى لحماية المدنيين، وفتح الممرات الآمنة، وعودة النازحين واللاجئين، ويتكامل مع مسار أمني يهدف إلى وقف إطلاق النار الفوري وصولاً إلى اتفاق دائم، بالتوازي مع مسار سياسي يناقش القضايا الوطنية المتعلقة بشكل الحكم، وطبيعة الدولة، والدستور، وبناء جيش مهني موحد، وصولاً إلى عقد اجتماعي جديد ومشروع وطني جامع.

وشددت الخارطة على ضرورة تهيئة المناخ السياسي عبر إجراءات فورية تشمل إطلاق سراح المعتقلين، ورفع الحصار عن المدن، ووقف الانتهاكات، بالتزامن مع تشكيل لجنة تحضيرية مشتركة تتولى هندسة الحوار السياسي وآليات التفاوض، تمهيداً لتأسيس فترة انتقالية مدنية، مع التأكيد الصارم على أن أي عملية ذات مصداقية يجب أن تقوم على مبادئ العدالة والمحاسبة وعدم الإفلات من العقاب.

وتمثل اجتماعات نيروبي استجابة وطنية فرضتها تطورات الأوضاع الإنسانية والأمنية، ويُعد هذا الحراك خطوة محورية نحو إطلاق عملية سياسية جادة، كونه يفتح الباب واسعاً أمام توحيد الصوت المدني وتنسيق جهود القوى الرافضة للحرب، لبناء جبهة عريضة تضمن الوفاء بتطلعات الشعب السوداني، وتعبر بصدق عن مقاصد ثورة ديسمبر المجيدة.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...