نساء السلام المستدام تجمع الإعلاميين والحقوقيين دفاعاً عن حرية الصحافة والسلام
نظمت مبادرة نساء السلام المستدام، أمس السبت 16 مايو 2026، بالعاصمة المصرية القاهرة، منتدى بعنوان "تحديات الصحافة الحرة في زمن الحروب"، وذلك بحضور نخبة من الصحفيين والإعلاميين والمهتمين بقضايا حرية التعبير والسلام.
وجاء المنتدى احتفاءً بمنح نقابة الصحفيين السودانيين جائزة حرية الكلمة، وتقديراً لدورها المهني والوطني في الدفاع عن حرية الصحافة، رغم التحديات والانتهاكات التي تواجه العاملين في المجال الإعلامي خلال النزاعات المسلحة.
وشهدت فعاليات المنتدى مناقشات متخصصة، حيث تناولت الأستاذة إيمان فضل السيد سكرتارية الحريات بنقابة الصحفيين واقع الصحافة الحرة في ظل الحرب والانتهاكات التي تتعرض لها الصحفيات السودانيات، فيما استعرض الأستاذ طاهر المعتصم سكرتير العلاقات الخارجية بنقابة الصحفيين تاريخ الصحافة السودانية ودور النقابة في دعم السلام وتعزيز قيم المهنية. كما ناقش الأستاذ ماهر أبو الجوخ قضايا الإعلام الحر، ومواجهة الإشاعات والتضليل وخطاب الكراهية في الفضاء الرقمي.
وأكد المشاركون أهمية حماية الصحفيين وضمان حرية الوصول إلى المعلومات، باعتبار الإعلام الحر أحد الركائز الأساسية لبناء السلام وتعزيز التماسك المجتمعي.
واكدت الفعالية على أهمية تكريم نقابة الصحفيين السودانيين، وسط إشادة واسعة بمسيرتها المهنية ومواقفها الداعمة لقضايا الحرية والديمقراطية.
وأكدت الأستاذة سهير مهدي، رئيس مبادرة نساء السلام المستدام، أن حماية المدنيين في أوقات النزاعات يجب أن تظل أولوية قصوى، وفي مقدمتهم الصحفيات والصحفيون الذين يؤدون دوراً محورياً في نقل الحقيقة وتوثيق ما يجري على الأرض. وأوضحت أن احتفاء المبادرة بتكريم نقابة الصحفيين السودانيين يعكس تقديراً عميقاً للدور المهني والوطني الذي تضطلع به النقابة في توثيق الانتهاكات، والدفاع عن حرية الكلمة والتعبير، وتعزيز قيم حقوق الإنسان في ظل ظروف الحرب. كما شددت على أن المبادرة تواصل العمل مع مختلف الشركاء من القوى المدنية ومنظمات المجتمع المدني لدعم مسارات السلام، وتعزيز حماية المدنيين، والإسهام في الجهود الرامية إلى وقف الحرب وبناء مستقبل قائم على العدالة والاستقرار.
وقال الأستاذ طاهر المعتصم، سكرتير العلاقات الخارجية بنقابة الصحفيين السودانيين، إن هذا التكريم يضع على عاتق النقابة مسؤولية أكبر لمواصلة الدفاع عن قضايا الصحافة وحرية التعبير، مؤكداً أن الجائزة لا تمثل النقابة وحدها، بل تعد تكريماً لكل السودانيين الصامدين في مواجهة حرب تستهدف الإنسان السوداني وحاضره ومستقبله.
واشارت الأستاذة إيمان فضل السيد، إن المرحلة الراهنة تتطلب تمكين النساء على أساس الكفاءة والاستحقاق والدور المهني، لا باعتبار المشاركة النسائية مجرد منحة أو استحقاق قائم على نظام الكوتة. وأوضحت أن نسبة الصحفيات في سجل عضوية النقابة تبلغ 33%، ورغم ذلك تمكنت النساء من الحصول على 42% من المواقع داخل هياكل النقابة، في مؤشر يعكس حضورهن المهني وقدرتهن على تحمل المسؤولية والمشاركة الفاعلة في العمل النقابي.
وأكدت الأستاذة إيمان فضل السيد استمرار الجهود المهنية في رصد وتوثيق الانتهاكات وكشفها للرأي العام عبر التغطيات الصحفية اليومية، مشيرة إلى أن نقابة الصحفيين السودانيين تواصل إصدار تقرير الحريات الخاص بالصحفيين بصورة دورية، بهدف توثيق الانتهاكات التي تستهدف العاملين في الحقل الإعلامي والدفاع عن حرية الصحافة وحق الوصول إلى المعلومات. وأضافت أن سكرتارية الجندر بالنقابة تعمل كذلك على إعداد تقرير خاص بالصحفيات، لرصد الانتهاكات والتحديات المهنية والحقوقية التي تواجه النساء العاملات في المجال الصحفي خلال فترة الحرب.

ومن جانبه، قال الأستاذ الطيب العباسي، الأمين العام للجنة التسييرية لنقابة المحامين السودانيين، إن تكريم نقابة الصحفيين السودانيين يمثل تقديراً مستحقاً لدورها في الدفاع عن حرية التعبير والعمل النقابي. وأشار إلى أن حرية الصحافة ظلت تواجه تحديات قانونية ومؤسسية، من بينها تحويل بعض قضايا النشر إلى قضايا جنائية أو إدارية بما يشكل ضغطاً على الصحفيين ويحد من حرية العمل الإعلامي. كما أكد أن استقلال العمل النقابي يمثل حقاً أصيلاً لا ينبغي أن تخضع له أي تدخلات إدارية، منتقداً بعض النصوص القانونية التي منحت سلطات واسعة لمسجل تنظيمات العمل، معتبراً أن هذه القضايا تمثل جزءاً من معركة أوسع من أجل ترسيخ نقابات مستقلة وحرة وسيادة حكم القانون.
وتناول الأستاذ ماهر أبو الجوخ، الصحفي والمحلل السياسي، المخاطر المتصاعدة لخطاب الكراهية وما يترتب عليه من انتهاكات لحقوق الإنسان وتعميق لحالة الاستقطاب المجتمعي بما يسهم في إطالة أمد الحرب وتقويض فرص السلام. واستعرض عدداً من أساليب الدعاية الحربية والتضليل الإعلامي المستخدمة في النزاعات لتوجيه الرأي العام وتزييف الحقائق. وأكد أن الدور الأساسي للصحفي في أوقات الصراع يتمثل في قول الحقيقة مهما كانت التحديات، والإسهام في تشكيل رأي عام منحاز لقيم السلام، إلى جانب كشف عبثية الحرب وتناقضاتها وآثارها المدمرة على المجتمع ومستقبل البلاد.
وقالت الأستاذة سلوى بسام، مديرة مركز ساس الحقوقي، إن الانتهاكات الواسعة التي يتعرض لها المدنيون على يد طرفي النزاع تستدعي موقفاً حقوقياً أكثر فاعلية وحزماً، مؤكدة أن حجم التجاوزات المرتكبة بحق المدنيين يفرض مسؤولية جماعية على المؤسسات الحقوقية والمدنية. وشددت على أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات المعنية برصد وتوثيق الانتهاكات، وتوحيد الجهود من أجل بناء ضغط حقوقي وإنساني يسهم في حماية المدنيين ويدفع باتجاه وقف الحرب.



التعليقات (0)
جاري التحميل...