الخرطوم - لندن:
شهدت الأوساط السياسية والإعلامية الساعات الماضية خطوط مواجهة ساخنة وسجالاً لافتاً، إثر صدور تقرير صحفي مثير للجدل نشره موقع "ميدل إيست آي" البريطاني (Middle East Eye)، نُسبت فيه تصريحات مباشرة لقائد القوات المسلحة السودانية ورئيس المجلس السيادي الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أبدى فيها استعداداً مشروطاً للحوار مع دولة الإمارات العربية المتحدة. ومع تسارع وتيرة الأحداث، تحول الأمر إلى أزمة مصداقية علنية بين المنصة الصحفية والمكتب الإعلامي للمجلس السيادي.
وبدأت القصة بنشر الموقع البريطاني تقريراً مشتركاً أعده الصحفيان إياد هشام وأوسكار ريكيت، نقلاً عن البرهان، يفيد بنوايا الأخير الدخول في محادثات سلام مع أبوظبي، شريطة أن توقف الإمارات دعمها لقوات الدعم السريع، وأن تحترم سيادة السودان ووحدة أراضيه، مشدداً على أن أي تفاوض لن يتم إلا وفقاً للشروط والسيادة السودانية.
ولم تمضِ سوى ساعات قليلة على انتشار الخبر، حتى سارع المكتب الإعلامي للمجلس السيادي الانتقالي إلى إصدار بيان رسمي، ينفي فيه صحة هذه التصريحات. وجاء في البيان أن البرهان "لم يدلِ بأي تصريحات لأي وسيلة إعلامية محلية أو دولية في الآونة الأخيرة"، واصفاً ما تم تداوله بـ "غير الصحيح"، ومطالباً وسائل الإعلام بضرورة تحري الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية.
وفي أول رد فعل عملي ومباشر يعكس تمسك الموقع بمهنيته وتحديه للبيان الرسمي، قام حساب "ميدل إيست آي" على منصة "إكس" باعادة نشر التقرير مرة أخرى، على الرغم من مرور أكثر من ثلاث ساعات على نشره للمرة الأولى. في خطوة بمثابة تأكيد قطعي على صحة ما ورد في التقرير.

ولم يتوقف الأمر عند إعادة النشر؛ بل خرج الكاتب المشارك في التقرير، الصحفي إياد هشام، بتوضيح حاسم ومطول عبر صفحته الرسمية على منصة "إكس"، كشف فيه كواليس وخلفيات إعداد الحوار، موجهاً رداً مباشراً إلى حساب البرهان الرسمي.

وقال هشام في منشوره: "جرت المكالمة الهاتفية بين هيئة تحرير موقع (ميدل إيست آي) والجنرال برهان، بحضور أحد أعضاء مكتبه الذي تولى مهمة الترجمة طوال المحادثة. ولم نكتفِ بذلك؛ بل بعد انتهاء المكالمة، أُعيدت الاقتباسات عبر المترجم نفسه إلى الجنرال برهان للتحقق منها، وتلقينا تأكيداً رسمياً بصحتها واعتمادها، وعندها فقط أُدرجت في التقرير".

وأضاف هشام: "إذا كان البرهان قد غيّر موقفه الآن، فهذه مسؤوليته هو وليست مسؤوليتنا. توجد أدلة قطعية على إعادة إرسال الاقتباسات للموافقة عليها والتأكد من دقتها. وإذا كنتم تهاجمونني لأن الأمر شخصي بالنسبة لكم، فافعلوا ما شئتم، لن يغير ذلك شيئاً؛ فالإقتباسات دقيقة، موثقة، ومعتمدة".



التعليقات (0)
جاري التحميل...