ترجمة: نادرة المهدي
كشف تقرير صادر عن الأمم المتحدة للمرأة عن تصاعد خطير في معدلات العنف ضد المرأة المرتبط بالنزاعات في السودان، في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية، ما أدى إلى تفاقم معاناة النساء والفتيات بصورة غير مسبوقة.
وبحسب التقرير، فقد جرى توثيق أكثر من 500 حالة مؤكدة من العنف القائم على النوع الاجتماعي المرتبط بالنزاع في السودان خلال عام 2025، مشيراً إلى أن 98% من الضحايا كنّ من النساء والفتيات، في دلالة واضحة على الطابع الجندري المنهجي لهذه الانتهاكات. كما أوضح أن غالبية هذه الحالات كانت مرتبطة بالاستهداف على أساس عرقي أو بسبب الاشتباه في الانتماء إلى أطراف النزاع.
وفي سياق متصل، سجلت الأمم المتحدة عالمياً نحو 9,788 حالة مؤكدة من العنف القائم على النوع الاجتماعي المرتبط بالنزاعات خلال عام 2025، وهو ما يمثل ضعف العدد المسجل في عام 2024، بما يعكس اتساع نطاق هذه الجرائم في مناطق النزاع حول العالم، بما فيها السودان.
وأشار التقرير إلى أن الأرقام المعلنة بشأن السودان لا تعكس الحجم الحقيقي للأزمة، إذ تؤكد تقديرات الأمم المتحدة أن ما يتم توثيقه يمثل «جزءاً صغيراً فقط» من الواقع، بسبب الخوف من الانتقام والوصمة الاجتماعية وانهيار النظام القضائي وصعوبة الوصول إلى الضحايا في مناطق النزاع.
وفي تطور مقلق، أوضحت بيانات الأمم المتحدة للمرأة أن عدد النساء والفتيات المحتاجات إلى خدمات الحماية والدعم من العنف القائم على النوع الاجتماعي تضاعف أربع مرات منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من ثلاث سنوات، ليصل في عام 2026 إلى نحو 12.4 مليون امرأة وفتاة داخل السودان، معظمهن في حاجة إلى دعم نفسي واجتماعي وخدمات حماية عاجلة.
كما وثق التقرير أن النساء في السودان لا يقتصر دورهن على كونهن ضحايا، بل أصبحن أيضاً في الخطوط الأمامية للاستجابة الإنسانية، حيث تعمل أخصائيات نفسيات وطبيبات وناشطات اجتماعيات في ظروف بالغة الصعوبة لتقديم الدعم للناجيات، رغم أن كثيرات منهن نازحات ويعشن تحت خطر مباشر.
ومن أبرز النماذج التي أوردها التقرير أمانة سليمان، وهي أخصائية نفسية نازحة تعمل في بورتسودان، وتقدم جلسات دعم نفسي للناجيات من العنف، إلى جانب ابنتها الطبيبة فاطمة أحمد التي تقدم الرعاية الطبية للحالات المتأثرة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، في نموذج يعكس التعاون بين الجيلين في مواجهة الأزمة.
كما أشار التقرير إلى العاملة الاجتماعية التاتومة جمعة في شمال دارفور، التي تقدم دعماً نفسياً في منطقة طويلة، التي تستضيف مئات الآلاف من النازحين، مؤكدة أن حجم الاحتياج يفوق بكثير الإمكانيات المتاحة، وأن الموارد الحالية «غير كافية إطلاقاً» لتغطية حجم الكارثة الإنسانية.
ودعت الأمم المتحدة للمرأة في ختام تقريرها إلى ضرورة توفير تمويل إنساني مرن ومستدام، بما في ذلك تخصيص ما لا يقل عن 15% من التمويل الإنساني للمنظمات النسائية المحلية، باعتبارها الأكثر قدرة على الوصول إلى النساء والفتيات المتضررات.
كما شدد التقرير على أهمية التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار، وحماية المدنيين، وضمان مشاركة النساء بصورة كاملة وفاعلة في عمليات السلام والاستجابة الإنسانية، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لإنهاء دوامة العنف المتصاعد.
ويخلص التقرير إلى أن الأزمة في السودان تمثل واحدة من أخطر أزمات العنف القائم على النوع الاجتماعي في العالم اليوم، حيث تتقاطع الحرب مع النزوح والانهيار المؤسسي لتخلق واقعاً إنسانياً بالغ التعقيد، تتحمل فيه النساء والفتيات العبء الأكبر.



التعليقات (0)
جاري التحميل...