الخرطوم- صوت الأمة
غيّب الموت الفنان السوداني مجذوب أونسة إثر حادث مروري أليم، بعد مسيرة فنية امتدت لعقود، رسّخ خلالها مكانته واحداً من أبرز رموز الأغنية السودانية الحديثة، بصوتٍ جمع بين الشجن والطرب، وحضور ظل قريباً من وجدان الجمهور في السودان وخارجه.
وينحدر الراحل من ولاية نهر النيل، إذ وُلد في مدينة بربر بحي نقزو، قبل أن يترعرع في مدينة الدامر، البيئة التي أسهمت في تشكيل وجدانه الفني وربطته مبكراً بإيقاعات الشمال السوداني وجماليات النيل. ومنذ بداياته، أظهر شغفاً بالموسيقى والغناء، ليشق طريقه نحو الساحة الفنية بثبات,.
وبرز نجم مجذوب أونسة خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حيث اشتهر بأدائه المتفرد للأغنيات الحماسية، إلى جانب الأغنيات العاطفية التي حملت بصمة خاصة في الكلمة واللحن. كما عُرف بتمكنه من العزف على آلة العود، وحرصه على تقديم ألحانه بنفسه، مستفيداً من دراسته الموسيقية في صياغة أعمال مفصلة بعناية على طبقات صوته القوية..
وخلّف الراحل مكتبة غنائية ثرية حفلت بالأعمال التي وجدت انتشاراً واسعاً، من بينها “بريدها”، و”جانا الخبر”، و”يا ستنا”، و”أماني”، إلى جانب أغنيات أخرى رسخت حضوره في الذاكرة السودانية مثل “حلم الصبا”، و”إزيك إنتِ”، و”ما سلامك”، فضلاً عن أعمال وطنية أبرزها “عزيز أنت يا وطني”.
وشكلت أغنية “بريدها”، التي كتب كلماتها الشاعر تاج السر عباس، علامة فارقة في مسيرته الفنية، إذ تحولت إلى واحدة من أشهر الأغنيات التي رددها السودانيون على مدى سنوات طويلة، لما حملته من بساطة وعذوبة في التعبير عن الحب والحنين.
كما تعاون مجذوب أونسة مع عدد من الشعراء البارزين، بينهم بشير علي الحاج ومحمود الجيلي، فيما لعب شقيقه المهندس حسين أونسة دوراً محورياً في ظهوره الفني عبر تقديم نصوص غنائية أصبحت من المحطات الأساسية في مشواره..
برحيل مجذوب أونسة، تفقد الساحة الفنية السودانية أحد الأصوات التي أسهمت في تطوير الأغنية المحلية، ونجحت في المزج بين التراث والتجديد، تاركاً إرثاً فنياً سيبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال ومحبي الطرب السوداني.



التعليقات (0)
جاري التحميل...