متابعة ــ صوت الأمة
جددت الغرفة القومية للمستوردين رفضها القاطع لقرار حظر استيراد 34 سلعة، والذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من مايو 2026، مؤكدة أن القرار ستكون له تداعيات سلبية على الاقتصاد والمستهلكين، في وقت لا تزال فيه الآراء متباينة بين مؤيدين للحظر باعتباره خطوة لحماية الصناعة المحلية، ومعارضين يرونه سبباً في زيادة الأعباء على الأسواق.
وقال رئيس الغرفة، الصادق جلال الدين، إن موقفهم لا يهدف فقط للدفاع عن المستوردين، وإنما لحماية الاقتصاد السوداني ومصلحة المواطن، مشدداً على أن دعم الصناعة يجب أن يتم وفق الأسس والمعايير الاقتصادية المتعارف عليها عالمياً، وليس عبر سياسات المنع والحظر.
وأوضح جلال الدين أن زيادة الإنتاج والإنتاجية وتعظيم الصادرات لا ترتبط بإيقاف الاستيراد، معتبراً أن نجاح القطاع الصناعي أو فشله لا يعود إلى وجود الواردات، بل إلى عوامل هيكلية وتشغيلية تتعلق ببيئة الإنتاج والاستثمار.
وأكد أن الاستيراد يمثل “الواقع الحقيقي الموجود والظاهر في الاقتصاد السوداني”، مشيراً إلى أن عمليات الاستيراد تتم بأموال خاصة يملكها المستوردون بالكامل، في ظل غياب التمويل المصرفي المخصص للاستيراد، ما يجعله ــ بحسب قوله ــ بعيداً عن المضاربات والأنشطة التي تضر بالاقتصاد الوطني.
وتساءل رئيس الغرفة عن طبيعة الصناعات المحلية التي يشملها قرار الحظر، قائلاً إن كثيراً من المصانع تعتمد أساساً على مواد خام مستوردة أو تعمل في مجال التعبئة والتغليف، مضيفاً أن الحرب التي اندلعت في أبريل 2023 أدت إلى خروج عدد كبير من المصانع عن الخدمة وتراجع الإنتاج، الأمر الذي يثير تساؤلات حول جدوى الحظر في ظل ضعف الطاقة الإنتاجية الحالية.
وأشار إلى مخاوف من أن يؤدي القرار إلى حدوث فجوات وندرة في بعض السلع، إلى جانب ارتفاع الأسعار، لافتاً إلى أن بعض السلع المحلية شهدت بالفعل زيادات عقب حظر مثيلاتها المستوردة.
وفي سياق آخر، رفض جلال الدين اتهامات أطلقها الأمين العام لاتحاد الغرف الصناعية بشأن وجود تلاعب في فواتير الاستيراد، موضحاً أن الجمارك السودانية لا تعتمد على الفواتير المقدمة من المستوردين فقط، وإنما تعمل وفق نظام القيمة التقديرية المعتمد لديها، مع إخضاع البضائع لعمليات مراجعة وتفتيش مستمرة.
وأكد أن أي تلاعب بالفواتير ــ إن وجد ــ يمثل ممارسة إجرامية تضر بالاقتصاد وعدالة المنافسة، داعياً أجهزة الدولة إلى التحقيق في الاتهامات المتعلقة بما وصف بـ”التهريب المقنن”، وكشف الجهات المتورطة ومحاسبتها.
ودافع جلال الدين عن دور الرسوم الجمركية باعتبارها من أهم مصادر تمويل الموازنة العامة، مشيراً إلى أن الإيرادات الجمركية تُستخدم في دعم الخدمات العامة والبنية التحتية والمشروعات التنموية، إضافة إلى دورها في حماية الصناعة الوطنية نفسها.
وكشف أن إيرادات رسوم الإنتاج على الواردات ارتفعت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة مقارنة بالإيرادات المحصلة من الصناعة المحلية، معتبراً أن قطاع الاستيراد يمثل أحد أكبر روافد الخزينة العامة بسبب وضوح وعائه الضريبي وخضوعه للرقابة الجمركية والضريبية المباشرة.
كما أبدى استغرابه من دعوات بعض الجهات لتحويل شركات الاستيراد إلى الاستثمار الصناعي، متسائلاً عما إذا كانت البيئة الصناعية الحالية جاذبة بالفعل في ظل مشكلات التمويل والطاقة والرسوم المتعددة وتدمير البنية التحتية بسبب الحرب.



التعليقات (0)
جاري التحميل...