صوت الأمة ــ عبد الله حسن

أثار إعلان الفنانة شهد أزهري انضمامها إلى تجمع قوى تحرير السودان موجة واسعة من الجدل في الأوساط السودانية، وأعاد إلى الواجهة النقاش القديم حول علاقة الفن بالسياسة، لكن هذه المرة بصورة أكثر تعقيداً، بعدما تجاوز الأمر حدود الانتماء الحزبي أو التعبير السياسي إلى الاقتراب المباشر من الحركات المسلحة وخطاب الحرب.

ويأتي هذا التطور في سياق تاريخ طويل من تداخل الفن بالسياسة في السودان، حيث لم يكن انحياز الفنانين للقضايا العامة أمراً جديداً، إذ ارتبطت أسماء فنية كبيرة بمواقف فكرية وانحيازات واضحة للثورات والحراك الجماهيري وقضايا الحرية، غير أن حرب 15 أبريل دفعت بعض الفنانين إلى مساحات أكثر حساسية تتعلق بالدعم العسكري أو الانضمام العلني لتشكيلات مسلحة.

وفي ظل هذا المشهد، برزت حالات فنية مثيرة للجدل، من بينها مواقف اعتُبرت دعماً مباشراً لأطراف في الصراع، ما عمّق النقاش حول حدود الدور الفني بين التعبير الإنساني والانخراط في الاستقطاب العسكري.

وفي العام 2025، أثار الفنان جمال فرفور جدلاً واسعاً بعد ظهوره بزي “القوات المشتركة” وإعلانه دعم ما وصفه بـ”معركة الكرامة الوطنية”، في خطوة قوبلت بآراء متباينة بين مؤيدين ورافضين لتورط الفنانين في الصراع المسلح.

أما حالة شهد أزهري، فقد اعتبرها مراقبون تطوراً أكثر حساسية، كونها انتقلت من مساحة التعبير أو التأييد إلى إعلان الانضمام إلى تجمع قوى تحرير السودان بقيادة عضو مجلس السيادة الانتقالي عبد الله يحيى، مع إعلان دعمها لـ”القوات المشتركة”، ما فتح باباً واسعاً للجدل حول تأثير ذلك على صورة الفنان ودوره المجتمعي.

وتباينت ردود الفعل على منصات التواصل الاجتماعي بين من يرى الخطوة تعبيراً عن موقف سياسي مشروع، وبين من يحذر من خطورة انزلاق الفنانين إلى ساحات الحرب وما يرافقها من استقطاب حاد.

وفي المقابل، يرى آخرون أن الفن بطبيعته يجب أن يظل مساحة جامعة وبعيدة عن الاصطفاف العسكري، حفاظاً على دوره التاريخي في تعزيز السلام والتعايش بين السودانيين.

حركات بلا قيمة

وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحفي والناقد الفني صلاح شعيب، في حديثه لـ(صوت الأمة)، إن انتماء المبدع إلى أحد الأحزاب السياسية لا يقلل من قيمته، مضيفاً أنه لا يرى أي مشكلة في أن ينتمي الإنسان لأي حزب، وضرب مثالاً بالشاعر أزهري محمد علي المنتمي للحزب الاتحادي الديمقراطي، كما أشار إلى أن هناك أحاديث حول انتماء مصطفى سيد أحمد للحزب الشيوعي، مع وجود اختلاف حول ذلك، مؤكداً أن هذا النوع من الانتماء لا ضير فيه، لكنه اعتبر أن انضمام بعض المبدعين للحركات المسلحة مجرد “شو وترند” لجذب الأنظار، قائلاً إن هذه الحركات “ليس لديها قيمة”، وإن من ينتمي إليها “ليس لديه قيمة”، واصفاً ذلك بأنه “سحابة صيف ستعدي”.

من جانبه، قال الشاعر مدني النخلي إن المبدع ينتمي لفكرته، موضحاً أن الإبداع يقوم على مشروع إنساني وفكري يتبنى أحلام الناس في الحرية والعدل والسلام. وأضاف أن المبدع الخلاق لا يجب أن يكون تحت مظلة حزب أو كيان سياسي، بل هو صاحب وعي وتفرد ورؤية جمالية للحياة. وانتقد تعدد الأحزاب والحركات المسلحة، قائلاً إن كثرتها تعكس تشتت الأهواء، مؤكداً أن الصوت الإنساني الصادق القائم على العدالة والمحبة يكفي لتحقيق التعايش والسلام.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...