صوت الأمة- متابعات
على الرغم من الدمار الذي خلَّفته الحرب في العاصمة السودانية الخرطوم، اختار عدد من بائعي الكتب ألا يستسلموا للواقع، فحوَّلوا الأرصفة والشوارع إلى فضاءات ثقافية نابضة بالحياة، في مشهد يعكس تمسك السودانيين بالمعرفة وسط الظروف القاسية.
وبحسب تقرير نشرته "الجزيرة نت"، فقد عادت الحركة الثقافية تدريجيًا إلى بعض شوارع الخرطوم، خاصة في "شارع الحرية" و"السوق العربي"، حيث افترش أصحاب المكتبات الأرض بعد تدمير محالهم أو تعذُّر ترميمها بسبب الأوضاع الاقتصادية والأمنية.
ويقول أحد أصحاب المكتبات، الذي فقد مكتبته خلال الحرب، إنَّ العودة إلى البيع على الأرصفة لم تكن خيارًا سهلًا، لكنها أصبحت الوسيلة الوحيدة للاستمرار وكسب الرزق، إلى جانب الحفاظ على علاقة القراء بالكتب، كما أشار إلى أنَّ كثيرًا من المخطوطات والمراجع النادرة فُقدت تحت الأنقاض، ما شكَّل خسارة ثقافية كبيرة.

ولم تقتصر الأزمة على المكتبات الصغيرة، إذ تضرَّرت أيضًا مؤسسات ثقافية عريقة مثل الدار السودانية للكتب، التي تُعدُّ من أقدم دور الكتب في السودان. وبعد توقف استمر أكثر من عامين، أعلنت الدار استئناف نشاطها جزئياً، في خطوة اعتُبرت رمزًا لعودة الحياة الثقافية إلى الخرطوم.
كما ظهرت مبادرات شبابية وثقافية لتنظيم معارض كتب صغيرة في المناطق الآمنة، وتشجيع القراءة وسط الشباب والطلاب، بالتوازي مع محاولات لإعادة تأهيل المكتبات المتضرِّرة ودعم قطاع النشر المحلي.
ويرى مراقبون، أن مشهد الكتب المفروشة على الأرصفة وسط آثار الحرب يحمل دلالة رمزية عميقة، إذ يؤكّد أنَّ الثقافة لا تزال قادرة على مقاومة الخراب، وأنَّ الخرطوم -بالرغم من جراحها- لا تزال مدينة تقرأ وتكتب وتحلم.



التعليقات (0)
جاري التحميل...