صوت الأمة ــ عبد الله

يُعد الموسيقار والملحن السوداني الراحل بشير عباس واحداً من أبرز أعلام الموسيقى السودانية الذين تركوا بصمة فنية خالدة امتدت لعقود طويلة.

وُلد بشير عباس بشير نصر عام 1940م في حي حلفاية الملوك بمدينة الخرطوم بحري، قبل أن تنتقل أسرته إلى أم درمان، ثم إلى مدينة الروصيرص، حيث عمل والده في السلك الإداري بالمديرية.

بدأت رحلته مع الموسيقى منذ سنوات الطفولة، إذ تلقى أولى دروس العزف على آلة العود في الروصيرص على يد محمد عبد القادر ديجوك. كما تعلم العزف على آلة الصفارة وهو في السادسة عشرة من عمره بمساعدة عمه نصر، وكانت أول آلة موسيقية يمتلكها صفارة من خشب الأبنوس أهداها له والده مكافأةً على نجاحه الدراسي.

ولعبت الملحنة والعازفة أسماء حمزة دوراً مهماً في صقل موهبته الفنية، وكانت من أبرز الشخصيات المؤثرة في مسيرته الإبداعية.

وفي يونيو 1959م التحق بالإذاعة السودانية عازفاً للعود، ثم تدرج في عدد من المناصب حتى أصبح مديراً لقسم الموسيقى بالإذاعة عام 1967م. وبين مراحل عمله المختلفة، جمع بين الوظيفة العامة والنشاط الموسيقي، قبل أن يتفرغ بصورة أكبر لخدمة الفن والموسيقى السودانية.

وأثرى بشير عباس المكتبة الموسيقية السودانية بما يقارب 48 مقطوعة موسيقية، إضافة إلى أكثر من 120 لحناً غنائياً قدمها لكبار الفنانين، من بينهم أحمد المصطفى، ومحمد وردي، وعبد العزيز محمد داؤود، وزيدان إبراهيم، وحسن عطية، إلى جانب الثلاثي الشهير «البلابل».

وكانت من أوائل أعماله الموسيقية المقطوعات: «أمي»، و«أحاسيس»، و«نهر الجور»، التي قدمها للإذاعة السودانية مطلع ستينيات القرن الماضي.

كما برز في مجال التلحين الغنائي، وكانت أغنية «أشوفك في عينيا» من أوائل الألحان التي قدمها، وهي من كلمات الشاعر عبد الله النجيب، وحققت حضوراً مميزاً لدى جمهور الأغنية السودانية.

وارتبط اسم بشير عباس ارتباطاً وثيقاً بفرقة «البلابل»، حيث أسهم في تلحين وتوزيع عشرات الأعمال التي حققت انتشاراً واسعاً، من بينها: «لون المنقة»، و«مشينا»، و«خاتم ألمني»، و«نور بيتنا»، و«متعالي علينا»، وغيرها من الأغنيات التي أصبحت جزءاً من الوجدان السوداني.

وعلى الصعيد الدولي، شارك في العديد من المهرجانات والمسابقات الموسيقية العالمية. ففي عام 2003م نال المركز الثالث في فعالية يوم الموسيقى العالمي بألمانيا من خلال موسيقى أغنية «عشت يا سوداني»، كما أحرز المركز الثاني في مسابقة للمقطوعات الموسيقية نظمتها جامعة الدول العربية بالقاهرة عام 2005م عن مقطوعته «نبتة حبيبتي».

وتنقل خلال سنوات حياته بين عدد من الدول، منها الإمارات العربية المتحدة وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وكندا، وشارك في برامج وإذاعات عالمية مرموقة، مثل هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، وإذاعة مونت كارلو، وإذاعة صوت أمريكا.

وفي السابع والعشرين من يناير 2022م، رحل الموسيقار بشير عباس عن عمر ناهز 82 عاماً في أحد مستشفيات دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، بعد معاناة مع المرض، تاركاً وراءه إرثاً فنياً عظيماً سيظل شاهداً على إبداعه وإسهامه الكبير في تطوير الموسيقى السودانية.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...