صوت الأمة- عبدالله حسن

يتواصل الجدل في الساحة الفنية والإعلامية السودانية حول تجربة الفنان عبد الوهاب وردي، في ظل تفاعل واسع مع تصريحاته ومواقفه وآرائه الفنية، إلى جانب مقارنات مستمرة تضعه في مواجهة مباشرة مع الإرث الكبير لوالده الراحل (محمد وردي)، أحد أبرز رموز الغناء السوداني المرتبط اسمه بالوجدان الوطني.

وتصدر هذا النقاش تصريحات الفنان كمال ترباس، التي وجه فيها نقدًا مباشرًا لاستخدام لقب "المايسترو" في الإشارة إلى عبد الوهاب وردي، معتبرًا أن هذا اللقب يرتبط -من وجهة نظره- بالعمل الميداني في قيادة الفرق الموسيقية والتجربة العملية الممتدة مع العازفين، وهو ما يرى أنه غير متحقق بالشكل الكافي لتبرير هذا الوصف إعلاميًا.

وقال ترباس عن وردي قبل أيام في سهرة تلفزيونية :"عبد الوهاب وردي لا يستحق وصف المايسترو... أنا لا أعرف فنانين عمل معهم كعازف أو قائد فرقة موسيقية بالشكل الذي يبرر هذا اللقب".

وأضاف ترباس في سياق انتقاداته، إن على عبد الوهاب مراجعة تجربته الفنية، قائلاً: "عبد الوهاب خلي يصلح نفسو".

كما أبدى تحفظًا على بعض أطروحاته المتعلقة بتطوير الغناء السوداني، مثل إعادة تقديم غناء عائشة الفلاتية، ما فتح بابًا واسعًا للجدل بين من يرى في هذه التصريحات نقدًا مهنيًا مشروعًا، ومن يعتبرها تصعيدًا شخصيًا يعمّق حالة الاستقطاب داخل الوسط الفني.

وفي السياق ذاته، أعيد تداول مقطع فيديو قديم لعبد الوهاب وردي يتضمن أغنية قصيرة مع عبارة "هدنة بتاع فنيلتك"، وهو ما أثار موجة جديدة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي. وقد انقسمت القراءات حوله بين من اعتبره موقفًا حادًا تجاه فكرة الهدنة في ظل الحرب الدائرة في السودان، ومن أيده من داعمي الحل العسكري.

ويعكس هذا التداخل بين النقد الفني المباشر وإعادة تداول مواد إعلامية قديمة، حجم الضغط المحيط بتجربة عبد الوهاب وردي، حيث يظل حضوره مرتبطًا بإرث والده الثقيل، ما يجعل كل ظهور له أو تصريح مادة مفتوحة للنقاش العام.

خلفية الجدل

تعود جذور هذا التوتر في جزء منه إلى تصريحات سابقة منسوبة إلى عبد الوهاب وردي، حيث وصف كمال ترباس وبعض فناني جيله بأنهم نتاج حقبة نظام مايو، متهمًا إياهم بإشاعة مفردات ركيكة أقل رصانة، وألحان بسيطة لا تتطلب جهدًا فنيًا كبيرًا، وبأن هذا اللون من الغناء كان يستجيب لأذواق وصفها بـ"مستجدي النعمة".

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...