صوت الامة

في ملحمة إنسانية تجاوزت حدود الدول والأعراق، نجح أطباء العاصمة الهندية نيودلهي في إنقاذ حياة فتى سوداني يبلغ من العمر 14 عاماً، بعد عملية زراعة قلب معقدة، اعتمدت على "قلب متبرع" نُقل عبر "ممر أخضر" جوي وبري من مدينة بانشكولا في ولاية هاريانا.

وصل الفتى السوداني (الذي تعيش والدته في مصر) إلى الهند قبل نحو شهر من الآن، بحثاً عن علاج لمشاكل حادة في القلب. ورغم محاولات الأطباء الأولية لتحقيق استقرار في حالته الصحية، إلا أن القدر كان يخبئ اختباراً صعباً؛ حيث تدهورت حالته بشكل مفاجئ الأسبوع الماضي.

وصرح الدكتور موكيش غويل، استشاري جراحة القلب والصدر بمستشفيات "أبولو"، قائلاً:

"أصيب الصبي بفشل حاد في عضلة القلب، ولم يعد هناك أي خيار طبي لإنقاذه سوى زراعة قلب جديد فوراً".

على الجانب الآخر من القصة، كانت سوديشنا سينغ (41 عاماً)، وهي معلمة وزوجة لضابط في الجيش الهندي، ترقد في مستشفى القيادة بمدينة "تشاناديماندير" بعد إصابتها بنزيف دماغي حاد. ورغم بقائها في العناية المركزة لمدة 17 يوماً، أعلن الأطباء وفاتها دماغياً.

في البداية، سيطر التردد على العائلة المكلومة، لكن ابنتها الكبرى (الطالبة في الصف الثاني عشر) لعبت دوراً محورياً في إقناع والدها بأن منح أعضاء والدتها قد يمنح الحياة لآخرين. وبالفعل، وافقت الأسرة على التبرع، لتبدأ سباقاً مع الزمن لا يحتمل التأخير.

سباق الأربع ساعات: طائرة خاصة وممر أخضر

بمجرد تأكيد التطابق بين المتبرعة والفتى السوداني في 2 مايو، انطلق فريق متخصص من أطباء مستشفى "أبولو" على متن طائرة مستأجرة (Chartered Flight) إلى مدينة شانديغار.التحدي الأكبر تمثل في عامل الوقت حيث يجب أن تتم عملية النقل والزراعة في غضون 4 ساعات فقط لضمان كفاءة القلب و فور وصول الطائرة إلى مطار دلهي مساءً، قامت شرطة المرور بإنشاء "ممر أخضر" (طريق خالٍ من الزحام)، مما سمح لسيارة الإسعاف بقطع المسافة من المطار إلى المستشفى في غضون 20 دقيقة فقط.

وأكد الدكتور غوراف كومار، استشاري جراحة قلب الأطفال، أن العملية الجراحية استمرت حتى منتصف الليل، وتمت استعادة الدورة الدموية في القلب المزروع بنجاح تام وضمن الإطار الزمني الحرج.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...