تتواتر المعلومات والتقارير الواردة من مصادر متعددة عن تحركات عسكرية تهدف إلى فرض حصار على مدينة الأبيض من عدة محاور، وسط تسريبات تتحدث عن استعدادات لهجوم قد يضع المدينة أمام مشهد مأساوي يشبه ما شهدته الفاشر خلال الأشهر الماضية. ومهما اختلفت التقديرات العسكرية، فإن الثابت الذي لا يقبل الجدل، هو أن المدنيين هم مَنْ يدفعون دائمًا الثمن الأكبر في مثل هذه الصراعات.

لقد علمتنا التجارب القريبة، أن تجاهل مؤشرات الخطر لا يمنع وقوع الكارثة، بل يجعل آثارها أكثر فداحة. وما حدث في الفاشر من معاناة إنسانية ونزوح وقتل وترويع للمدنيين يجب أن يكون جرس إنذار مبكر للجميع، لا مجرّد قصة تُروى بعد وقوع المأساة. ومن هنا، فإن الواجب الوطني والأخلاقي يقتضي إطلاق نداء عاجل لحماية المدنيين في الأبيض قبل فوات الأوان.

إن مدينة الأبيض ليست مجرد موقع على الخريطة؛ فهي قلب كردفان النابض، وصرة السودان التي تتقاطع عندها طرق التجارة والحياة والتواصل الاجتماعي. كما أن موقعها الاستراتيجي وقربها من أم درمان والعاصمة، يمنحان أي تطورات فيها أبعادًا تتجاوز حدود الولاية إلى مجمل المشهد السوداني.

إننا نوجه نداءً إلى القوات المسلحة والقوى السياسية والمدنية والمنظمات الإنسانية والدول الشقيقة والصديقة، للتحرك العاجل من أجل منع انزلاق الأوضاع نحو كارثة جديدة. كما نناشد كل الأطراف تغليب صوت العقل والابتعاد عن الخيارات التي تزيد من معاناة الأبرياء.

لا نريد أن ننتظر حتى تمتلئ الشاشات بمشاهد الدم والخراب، ثم نردد عبارات الأسف والندم. المطلوب اليوم هو الفعل قبل وقوع الكارثة، حتى لا نبكي غدًا على الأبيض كما بكينا بالأمس على الفاشر.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...