خلال الأعداد الماضية، كشفت صحيفتكم هذه، عن محاولات اتصالات من أحد أجنحة الإسلاميين (جناح علي كرتي) مع بريطانيا، وقبلها كشفت مجلة "أفق جديد" الغراء، عن اتصالات برجل مخابرات من دولة الكيان الصهيوني، لتسويق جناح علي كرتي للإدارة الأمريكية، وبالأمس كُشف الستار عن هذه اللقاءات.
بدأ الصراع بين أجنحة الإسلاميين قبل سقوط نظام البشير. جناح نافع علي نافع كان يظن أنه الأحق بوراثة كرسي السلطة، بينما الجناح الآخر (علي عثمان وعلي كرتي)، كان له رأي آخر، وجميعهم نسوا تدابير المولى عزَّ وجلّ في نزع السلطة، فانطلقت تظاهرات في 18 مدينة سودانية، حتى انحازت اللجنة الأمنية للشعب الثائر، حاول (أحمد هارون) -في 8 إبريل 2019م- وأد الثورة وفشل، وتواصلت المحاولات في جرائم فض الاعتصام (وحدث ما حدث).
كانت 25 أكتوبر 2021م، مرحلة حديدة أعدوا لها عدتهم بزحف أغبر، وعندما جرت المحاولات للعودة للانتقال المدني الديمقراطي، انطلقت التهديدات ووقعت الحرب مع ربيب الإسلاميين الذي حوَّل وكالته للخارج، الصراع مع (حميدتي) الذي لم يُبق ولم يذر، دفع ثمنه السودانيون دماءً وأعراضًا وتهجيرًا قسريًا وتدميرًا للبنية التحتية، كان الظن -ليس كل الظن إثم- أنها معركة أسبوعين، دخل السودان سنته الرابعة وتعدّدت الحركات المسلحة المناصرة للجيش، وتساقطت العقوبات على (علي كرتي) وعلى الإخوان المسلمين وواجهاتهم، وأذرعهم المسلحة، وقيادة الجيش تصرُّ على إنكار أية علاقة بهم.
رحلة السنوات السبع لم تخلف إلا تدمير السودان، ومقاربة تقسيمه، وسيناريوهات الفوضى، فالشركاء الجدد جعلوا حجم كيكة السلطة أصغر، واشتد الصراع بين أجنحة الإسلاميين، وطفق كرتي يبحث عن تقديم تنازلات للولايات المتحدة الأمريكية، آملًا أن يجد فصيله مقعدًا في التغيير القادم، حتى لا يخسر كلَّ شيء، فهو وفصيله لا يثقون في حلفائهم ولم تحقق لهم الحرب ما رموا إليه.



التعليقات (0)
جاري التحميل...