صوت الأمة

نجح فريق طبي هندي في إنقاذ حياة الطفل السوداني تقي الدين أيمن حسن عبد العظيم (12 عاماً)، بعد معاناة استمرت منذ سنوات مع مرض وراثي نادر للغاية كاد أن يحرمه من حياة طبيعية.

ووصل الطفل السوداني إلى الهند قادماً من السودان، الذي يعيش ظروفاً استثنائية بسبب الحرب، بحثاً عن أمل في العلاج بعد سنوات طويلة من المعاناة مع فقر الدم الحاد والحاجة المستمرة إلى عمليات نقل الدم.

وبحسب الأطباء في مستشفيات "أرتيميس" بمدينة جوروجرام الهندية، ظلت حالة تقي الدين لغزاً طبياً منذ طفولته، إذ لم تنجح الفحوصات التقليدية في تحديد السبب الحقيقي لتدهور صحته، رغم الاشتباه في إصابته بأحد أنواع فشل نخاع العظم الوراثية.

ومع تراجع حالته الصحية بصورة متزايدة، أجرى الأطباء سلسلة من الفحوصات الدقيقة والتحاليل الجينية المتقدمة، لتكشف النتائج عن إصابته بمرض نادر للغاية يعرف باسم متلازمة فشل نخاع العظم المرتبطة بجين MYSM1 (BMFS4)، وهي حالة وراثية نادرة لم يُسجل منها سوى عدد محدود جداً من الحالات على مستوى العالم.

وقال الدكتور آرون سينغ دانيوا، استشاري أورام الدم لدى الأطفال وزراعة نخاع العظم، إن هذه الحالة تُعد من أكثر الحالات تعقيداً وندرة التي واجهها الفريق الطبي، موضحاً أن جين MYSM1 يلعب دوراً أساسياً في تنظيم إنتاج خلايا الدم داخل نخاع العظم، وأن أي خلل فيه يؤدي تدريجياً إلى توقف النخاع عن أداء وظائفه الحيوية.

وأضاف أن ندرة المرض وعدم وجود بروتوكولات علاجية معتمدة استدعت مراجعة الدراسات والأبحاث العالمية المتاحة وتصميم خطة علاجية خاصة تتناسب مع الطفرة الوراثية التي يعاني منها الطفل.

وبعد دراسة مستفيضة، قرر الأطباء إجراء عملية زراعة نخاع عظم باستخدام متبرع نصف مطابق، حيث تبرع والد الطفل بالخلايا الجذعية لإنقاذ حياة ابنه، رغم ما تحمله مثل هذه العمليات من تحديات ومضاعفات محتملة.

وخضع تقي الدين لعملية الزراعة ضمن برنامج علاجي مصمم بعناية لتقليل المخاطر والآثار الجانبية طويلة المدى، مع تجنب استخدام الإشعاع والتركيز على بروتوكولات دوائية متقدمة.

وحقق الفريق الطبي نجاحاً لافتاً، حيث بدأت خلايا الدم الجديدة بالظهور خلال أقل من أسبوعين من العملية، فيما أظهرت الفحوصات بعد شهر فقط وصول نسبة خلايا المتبرع إلى 100 بالمئة، في مؤشر قوي على نجاح عملية الزراعة واستجابة الجسم للعلاج.

وقضى الطفل ثلاثة أسابيع داخل وحدة عزل متخصصة عالية التعقيم قبل أن ينتقل إلى مرحلة المتابعة الخارجية، حيث يواصل التعافي بصورة مطمئنة.

وقال ايمن حسن والد الطفل المتبرع بالخلايا الجذعية: "عشنا سنوات طويلة من القلق والخوف على حياة تقي الدين، لكن رؤيته اليوم وهو يستعيد صحته وحيويته منحتنا أملاً جديداً بعد رحلة شاقة من المعاناة."

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...