صوت الأمة ــ عبد الله حسن
يصادف الرابع عشر من مايو 2026 الذكرى الأولى لرحيل الفنان والموسيقار السوداني الشاب محمد فيصل “الجزار”، الذي غادر الحياة العام الماضي بمدينة القضارف شرقي السودان، تاركاً خلفه حزناً عميقاً في الأوساط الفنية والثقافية بالسودان والعالم العربي والإفريقي.
وبعد مرور عام كامل على رحيله، ما تزال أعماله الموسيقية حاضرة بقوة، شاهدة على مشروع فني مختلف استطاع أن يمزج بين الأصالة السودانية وروح الحداثة، ليصبح واحداً من أبرز رموز التجديد الموسيقي في السودان.
شكّل محمد فيصل الجزار حالة موسيقية استثنائية داخل المشهد السوداني، إذ جمع بين الدراسة الأكاديمية والرؤية الإبداعية الحديثة، وتمكن من توظيف الآلات الغربية دون أن يفقد الموسيقى السودانية هويتها الخماسية المميزة.
وعمل الجزار على إعادة توزيع الأغنيات السودانية القديمة بأساليب حديثة تتناسب مع ذائقة الأجيال الجديدة، ما ساهم في انتشار الأغنية السودانية خارج حدودها التقليدية عربياً وإقليمياً. كما عُرف بأسلوبه المختلف في التوزيع الموسيقي، واعتماده على الهارموني المركب، إلى جانب توظيف الآلات النحاسية والإيقاعات المتنوعة بصورة جريئة ومبتكرة.
وترك خلفه رصيداً موسيقياً واسعاً لا يزال يتردد بين محبيه، ومن أبرز أغنياته: “يا غريب عن ديارك”، “أشوفك”، “أرحل”، و”طار الكلام”.
كان الراحل قائداً أوركسترالياً وموزعاً موسيقياً يؤمن بأن الموسيقى قادرة على ترميم ما تهدمه الأزمات، وبث الأمل بين الناس مهما اشتدت الظروف.
ورغم الحرب والصعوبات التي عاشها السودان، ظل متمسكاً بالبقاء داخل البلاد، متنقلاً بين المدن ليواصل تقديم فنه ورسائله الإنسانية، حتى رحل في القضارف وهو في أوج عطائه الفني والإبداعي.
وفي الذكرى الأولى لغيابه، استحضرت القاهرة إرثه الفني عبر أمسية تكريمية أُقيمت بتنظيم المعهد الثقافي الفرنسي بالمنيرة، بمشاركة عدد من الفنانين السودانيين والمصريين الذين قدموا مختارات من أعماله، إلى جانب عروض وثائقية وشهادات إنسانية أكدت استمرار أثره الفني والثقافي في وجدان محبيه.



التعليقات (0)
جاري التحميل...