
مصدرون يحذرون من فقدان الأسواق الخارجية لصالح دول منافسة
تراجع ملحوظ في صادر الماشية السودانية مقارنة بالأعوام السابقة
موسم عيد الأضحى المبارك يمثل فرصة مهمة لانسياب صادرات الماشية
صوت الأمة - ناهد محمد
قبل أيام قليلة من حلول عيد الأضحى المبارك، تتصاعد حركة البيع والشراء في أسواق الماشية بالسودان، بالتزامن مع استعدادات المواطنين لشعائر الأضحية وموسم الحج، غير أن أجواء الموسم هذا العام تبدو مثقلة بالأعباء الاقتصادية، بعدما شهدت أسعار الخراف ارتفاعاً وتفاوتاً لافتاً بين الأسواق، في وقت يشكو فيه مستهلكون من تراجع القدرة الشرائية، بينما يحذر مصدرون من تداعيات الرسوم الحكومية وارتفاع تكاليف النقل والأعلاف على قطاع صادر الماشية، أحد أبرز موارد النقد الأجنبي في البلاد.
الرسوم تهدد الصادرات السودانية
كشف رئيس شعبة مصدري الماشية، صالح صلاح، عن تراجع ملحوظ في صادر الماشية السودانية مقارنة بالأعوام السابقة، مرجعاً ذلك إلى زيادة الرسوم الحكومية وارتفاع تكاليف النقل والأعلاف، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على تنافسية الصادر السوداني في الأسواق الخارجية.
وأوضح صالح، في حديثه لـ"صوت الأمة"، أن عدداً من الدول استفادت من تراجع الصادرات السودانية، على رأسها الصومال وجيبوتي وإثيوبيا، التي عززت حضورها في أسواق الماشية الإقليمية خلال الفترة الأخيرة.
وطالب رئيس شعبة المصدرين بإلغاء الرسوم الجمركية التي فُرضت عقب الحرب، إلى جانب مراجعة كافة الرسوم الحكومية الأخرى، معتبراً أن ما يجري يمثل "إجراءات تعسفية" من قبل وزارة المالية، رغم أن قطاع الصادر، بحسب قوله، معفى قانونياً من الجمارك والرسوم المختلفة.
وأبان صالح عن فرض رسوم جمركية تصل إلى 50 ألف جنيه على الرأس الواحدة، وهو ما وصفه بـ"العبء الكبير على المصدرين"، مؤكداً أن هذه السياسات ساهمت في تقليص حجم الصادرات السودانية خلال الموسم الحالي.
وأشار إلى أن عائدات صادر الماشية لهذا العام بلغت نحو 300 مليون دولار، لافتاً إلى أن تسهيل الإجراءات وتطبيق الإعفاءات الجمركية ومراجعة الرسوم يمكن أن يرفع عائدات القطاع إلى نحو 900 مليون دولار، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة حصائل النقد الأجنبي.
الحرب والرسوم الحكومية تعمّقان أزمة صادر الماشية السودانية
من جانبه، حصر الأمين العام لمصدري الجلود، خالد هارون، أبرز معوقات صادر الماشية في ضعف وفرة البهائم المخصصة للتصدير، رغم ارتفاع الطلب على المواشي السودانية وعودة أسواق المملكة العربية السعودية ودول الخليج لاستقبالها، في ظل تأثر سلاسل الإمداد العالمية واضطرابات الشحن الدولي.
وقال هارون، في حديثه لـ(صوت الأمة)، إن الظروف الحالية تمثل “فرصة كبيرة” أمام السودان لزيادة صادراته من الماشية والاستفادة من التحولات التي تشهدها الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن تحقيق ذلك يتطلب تنسيقاً أكبر بين الجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارة الثروة الحيوانية، لضمان استيفاء الاشتراطات الصحية والفنية المطلوبة لصادر الماشية الحية.
وأشار إلى أن الحرب ألقت بظلالها بصورة مباشرة على حجم المعروض من الماشية المخصصة للتصدير، خاصة أن الجزء الأكبر من الإمدادات يأتي من مناطق غرب السودان، التي تشهد اضطرابات أمنية وعمليات قطع طرق أثرت على حركة نقل الماشية وانسيابها إلى الأسواق وموانئ التصدير.
وأضاف هارون أن "هذه الأوضاع حرمت كثيراً من أصحاب الماشية من ممارسة نشاطهم التقليدي في تربية وبيع المواشي للمصدرين، أو حتى تصديرها بصورة مباشرة، ما أدى إلى تراجع الكميات المتاحة للتصدير رغم استمرار الطلب الخارجي على الماشية السودانية".
الحرب واضطراب الإمدادات يضغطان على صادرات الماشية
وفي وقت سابق، أعلن وكيل وزارة الثروة الحيوانية والسمكية، عمار الشيخ، توقف صادر الهدي من السودان خلال الموسم الحالي، مشيراً إلى أن أسواق الهدي اتجهت بصورة أكبر إلى المواشي القادمة من الصومال بسبب انخفاض أسعارها مقارنة بالمواشي السودانية.
وأوضح أن الخراف السودانية المصدّرة خلال الفترة الحالية تُستخدم غالباً كأضاحٍ، مؤكداً في الوقت ذاته انسياب عمليات الصادر بصورة سلسة، رغم التحديات التي تواجه القطاع.
وقال إن أداء الصادرات خلال الأشهر الخمسة الأخيرة “يسير بصورة طيبة”، على الرغم من تراجع حجم الصادر من نحو خمسة ملايين رأس في سنوات سابقة إلى أربعة ملايين، ثم إلى ثلاثة ملايين و750 ألف رأس خلال العام الماضي، معتبراً أن هذه الأرقام تظل “مقبولة” في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية التي شهدتها مناطق الإنتاج الرئيسية في دارفور وكردفان.
بدوره، رأى رئيس شعبة مصدري اللحوم بالغرفة القومية للمصدرين، خالد المقبول، أن موسم عيد الأضحى المبارك يمثل فرصة مهمة لانسياب صادرات الماشية، لكنه أشار إلى أن الحرب أثرت بصورة مباشرة على صادر المواشي الحية، خصوصاً بعد إغلاق طريق “بارا” الحيوي، ما أدى إلى إطالة دورة الإمداد وتحويل مسارات النقل عبر الولاية الشمالية، قبل توزيع الماشية إلى ولايات القضارف وسنار والنيل الأزرق وكسلا وبورتسودان تمهيداً للتصدير.
وأضاف، في حديثه لـ(صوت الأمة)، أن طول مسارات الإمداد تسبب في ارتفاع الكلفة وتراجع الكميات المصدّرة، إلى جانب التهديدات الأمنية وفرض الإتاوات، فضلاً عن تعرض بعض الشحنات لعمليات نهب كاملة خلال النقل.
وأشار المقبول إلى تراجع الوارد من ولايات كردفان ودارفور، مقابل تعويض جزء من النقص عبر ولايات القضارف وكسلا وسنار والنيل الأبيض، لافتاً إلى أن ارتفاع أسعار الوقود والترحيل أسهم بشكل مباشر في زيادة تكاليف الصادر.
وأكد أن الحصة السوقية للسودان تتراجع تدريجياً أمام دول أكثر استقراراً من حيث الإمداد والخدمات اللوجستية، معتبراً أن ذلك يمثل أحد أبرز أسباب انخفاض الصادرات خلال الفترة الأخيرة.

وكشف المقبول عن توقف صادر اللحوم منذ عامين، بالتزامن مع تشديد الدول المستوردة إجراءاتها الصحية على الواردات السودانية عقب الحرب، في ظل مخاوف تتعلق بضعف الإمداد البيطري واحتمالات ظهور مشكلات صحية، إضافة إلى التشدد في اعتماد الشهادات الصحية الصادرة من معامل معترف بها دولياً.
وأشار إلى وجود جهود لمعالجة العقبات الفنية والتنظيمية، خصوصاً في ظل ارتفاع الطلب من المملكة العربية السعودية ودول الخليج، نتيجة الاضطرابات الإقليمية وتأثر سلاسل الإمداد، موضحاً أن السوق تشهد طلباً فعلياً على المواشي السودانية، غير أن تذبذب الأسعار لا يزال يشكل عائقاً أمام تلبية هذا الطلب بصورة مستقرة.



التعليقات (0)
جاري التحميل...