خاص ــ صوت الأمة

تشهد ولايات دارفور الخمس أزمة حادة في السيولة النقدية، تسببت في شلل شبه تام للأسواق، وارتفعت عمولات التحويلات المصرفية بنسب متفاوتة تراوحت بين 15% و20% و25%، ما وضع المواطنين تحت ضغط كبير للحصول على الأموال النقدية «الكاش»، مع وجود فارق في التعامل التجاري بين التطبيقات المصرفية و«الكاش».وفي محاولة للسيطرة على شُح السيولة النقدية، أصدرت السلطات في مدينة الضعين بشرق دارفور قرارًا بتثبيت الحد الأقصى للخصم عند 15%.

وغداة إصدار القرار، قال صاحب وكالة تحويلات لـ«صوت الأمة» إنهم توقفوا عن العمل احتجاجًا على قرارات «الدعم السريع» التي ألزمتهم بتحديد نسب خصم على التحويلات، مما جعل أزمة السيولة في المدينة متفاقمة حتى الآن.

رحلة شاقة للبحث عن «الكاش»

تضطر إيمان محمد، أحد سكان معسكر السلام للنازحين، الذي يبعد 20 كيلومترًا جنوب مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور، لقطع مسافة تستغرق بـ«الركشة» بين 15 و20 دقيقة لتحويل 100 ألف جنيه من تطبيقها المصرفي مقابل الحصول على 80 ألف جنيه نقدًا، بعمولة تبلغ 20%.

وتقول لـ«صوت الأمة» بحسرة، والحزن يكسوها ومرارة الوجع تملأ قلبها: «هذه حرب أخرى نعيشها»، واصفةً مشكلة انعدام السيولة النقدية بالمزعجة.

وتتساءل إيمان، مستهجنةً: لماذا يُستغل المواطن دون رقيب أو حسيب؟ مؤكدةً أن معسكر السلام جنوب مدينة نيالا يشهد شحًا غير مسبوق في السيولة. وقالت إنها اضطرت للذهاب إلى نيالا من أجل تحويل المبلغ بخصم 20 ألفًا لكل مئة ألف جنيه. وتضيف: «خسرت ستة آلاف من الأموال المُرسلة إليّ في تكاليف الذهاب».

ومعادلة إيمان القاسية لا تعيشها وحدها، بل المواطنون جميعهم في مناطق سيطرة قوات الدعم السريع وجدوا أنفسهم أمام واقع قاسٍ، وفصل جديد من فصول مآسي الحرب المستمرة للشهر الرابع على التوالي.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات «الدعم السريع» في منتصف أبريل 2023، توقفت المصارف الحكومية والتجارية عن العمل في ولايات دارفور الخمس، وتعرضت بعضها للنهب والتخريب. كما توقفت مرتبات الموظفين والمعلمين في الدولة، التي تمثل أحد روافد توفير السيولة، لتصبح الأموال قابعة في التطبيقات المصرفية، التي بدورها واجهت صعوبات في توفير «الكاش» بسبب الأحوال الأمنية المضطربة في الإقليم المُثخن، منذ قديم الزمان، بجراحات انعدام الأمن.

السلعة النادرة في نيالا

يقول محمد، الذي يعيش في فرنسا، إن زوجته التي تعيش في مدينة نيالا تجد صعوبة بالغة في توفير «الكاش» عقب إرسال مبالغ مالية لها.

مضيفًا: «ذهبت إلى صاحب تحويلات في السوق الكبير، وتم خصم 20 ألفًا لكل مئة ألف جنيه»، معتبرًا أن خصم مبلغ بهذا الحجم يمثل كارثة كبيرة، لأن الناس في أشد الحاجة لأي مبلغ.

وفي سوق موقف الجنينة، تحدث صاحب دكان ملبوسات لـ«صوت الأمة» أن أزمة السيولة خفضت حركة البيع، وأضحت المبيعات تتم بالتحويلات البنكية.

وتقول معلمة فضلت عدم ذكر اسمها: «إن الكاش في نيالا تحول إلى سلعة تخضع للعرض والطلب والاحتكار والتحكم في انسيابها، مما فاقم أزمة السيولة وخلق منها تجارة رائجة وسط الشباب».

وفي محلية عد الفرسان بولاية جنوب دارفور، تتراوح عمولة التحويل من «بنكك» إلى «كاش» بين 20% و22%، مع عدم توفر النقود إلا بعد أيام. وأشار مواطن إلى أن عدم توفر السيولة النقدية أدى، بحسبه، إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وتقول محاسن من مدينة الجنينة بغرب دارفور إن السيولة النقدية متوفرة بكثرة، لكن عمولتها وصلت إلى 23%. وعزت توفر السيولة إلى حركة التجارة وتفضيل التجار الفرنك التشادي.

ابتزاز

ينقل إبراهيم حسين «اسم مستعار» واقعًا مريرًا يعيشه السكان، حيث يمارس بعض التجار، الذين ينتمون إلى قوات «الدعم السريع»، أسوأ أنواع الابتزاز والاستغلال للمواطنين الذين يريدون استبدال رصيدهم في تطبيق «بنكك» بأموال نقدية.

ويضيف أن مسؤولين تابعين لـ«الدعم السريع» ينشطون في تجارة العملة، ويفرضون عمولات باهظة تصل إلى 20% من إجمالي المبلغ البنكي.

احتكار

قال ناشط طوعي إن أسباب شُح السيولة النقدية تعود إلى احتكار ضباط في الدعم السريع للعملة الورقية، وهي الفئة التي تتسبب في ارتفاع سعر العمولة في مدينة نيالا، مضيفًا: «يحتكرون الكاش.. ويتسببون في ارتفاع العمولة».

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...