الجنينة ــ صوت الأمة

في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية في إقليم دارفور بسبب استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أثار تدمير جسر أردمتا بمدينة الجنينة موجة من المخاوف بشأن مستقبل عمليات الإغاثة وحركة المدنيين في غرب دارفور.

ويُعد الجسر أحد أهم الممرات الحيوية في المنطقة، إذ يربط مدينة الجنينة بمحيطها الشرقي، ويشكل جزءاً أساسياً من الطريق الذي تسلكه شاحنات المساعدات القادمة من تشاد.

وبينما تبادلت الأطراف الاتهامات بشأن المسؤولية عن الهجوم، حذرت منظمات إنسانية وفاعلون محليون من أن يؤدي تدمير الجسر إلى تعقيد وصول الإمدادات الغذائية والطبية، خصوصاً مع اقتراب موسم الأمطار الذي يهدد بعزل مناطق واسعة من الإقليم.

وأثار تدمير جسر أردمتا بمدينة الجنينة بولاية غرب دارفور فجر الثلاثاء، إثر هجوم بطائرة مسيّرة، مخاوف متزايدة من تداعيات إنسانية واقتصادية واسعة، في ظل الأهمية الاستراتيجية للجسر الذي يمثل أحد أهم معابر الحركة التجارية والإنسانية في المنطقة.

وتوالت الإدانات من منظمات إنسانية وقوى سياسية حمّلت الجيش السوداني مسؤولية استهداف الجسر، فيما تتصاعد التحذيرات من تأثير ذلك على وصول المساعدات والإمدادات الأساسية إلى آلاف المدنيين.

وأفاد شهود عيان في مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور لـ«صوت الأمة» بتنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة استهدف مواقع عدة داخل المدينة، ما أسفر عن سقوط ضحايا وإحداث أضرار مادية واسعة.

وقال أحد الشهود لـ«صوت الأمة» إن القصف استهدف جسر أردمتا الواقع في حي أردمتا بالاتجاه الشمالي الشرقي لمدينة الجنينة، ما أدى إلى تدميره بالكامل.

وفي السياق ذاته، قالت منظمة مناصرة ضحايا دارفور، في منشور على صفحتها بموقع «فيسبوك»، إن طائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني قصفت جسر أردمتا في مدينة الجنينة بولاية غرب دارفور.

وأوضحت المنظمة، نقلاً عن شهود عيان، أن الطائرة استهدفت الجسر نحو الساعة الرابعة صباحاً.

وأضافت أن الغارة أسفرت عن تدمير الجسر الذي يربط بين مدينة الجنينة ومنطقة أردمتا، محمّلة الجيش السوداني المسؤولية الكاملة عن استهداف الأعيان المدنية.

وناشدت المنظمة أطراف النزاع وقف الحرب وتجنب استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية.

ولم يصدر أي تعليق من الجيش السوداني بشأن هذه الاتهامات.

ويُعد جسر أردمتا شرياناً حيوياً واستراتيجياً في المنطقة، إذ يمر فوق وادي كجا ويربط منطقة أردمتا ببقية أحياء مدينة الجنينة.

كما يكتسب الجسر أهمية خاصة لوقوعه ضمن المسار الرئيسي لشاحنات المساعدات الإنسانية والإغاثية القادمة عبر معبر أدري الحدودي مع تشاد، والمتجهة إلى ولايات دارفور المختلفة.

وقال ناشطون محليون لـ«صوت الأمة» إن تدمير جسر أردمتا سيؤدي إلى تعطيل حركة التجارة ومنع دخول المساعدات الغذائية والإمدادات الأساسية، ما يضع مصير آلاف المدنيين أمام واقع إنساني بالغ الصعوبة.

وتُوجَّه اتهامات متكررة إلى الجيش السوداني باستهداف الأعيان المدنية والمستشفيات والمركبات المدنية في إقليمي كردفان ودارفور، وهي اتهامات ينفيها الجيش باستمرار، مؤكداً أن عملياته تستهدف مواقع وقوافل تابعة لقوات الدعم السريع.

ويقول الجيش إن قواته تنفذ هجمات على مواقع السلاح والوقود والإمداد العسكري ومراكز قوات الدعم السريع في هذه المناطق، ولا تستهدف المواقع المدنية، مؤكداً التزامه بالقانون الدولي الإنساني.

ومنذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، تسيطر قوات الدعم السريع على مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، عقب انسحاب الفرقة الخامسة عشرة مشاة التابعة للجيش السوداني من حامية أردمتا.

إدانات محلية للهجوم على الجسر

وتوالت الإدانات المحلية في دارفور للهجوم الجوي الذي استهدف جسر أردمتا بمدينة الجنينة وأدى إلى تدميره بالكامل.

وأدانت الوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية التابعة لقوات الدعم السريع، بأشد العبارات، القصف الجوي الذي استهدف الجسر، محملة الجيش السوداني المسؤولية الكاملة عن تدمير المنشأة التي تمثل ممراً حاسماً لحركة شاحنات الإغاثة.

وأكدت الوكالة، في بيان، أن تدمير الجسر سيؤدي إلى وقف أو تعطيل عمليات الإغاثة وإعاقة تدفق المساعدات الإنسانية، الأمر الذي من شأنه تفاقم الأزمة الإنسانية وتعريض حياة المدنيين لمزيد من المخاطر.

وأشارت إلى أن الهجوم جاء في توقيت بالغ الحساسية مع اقتراب موسم الأمطار، الذي تُغلق خلاله الطرق البديلة وتصبح حركة الإمداد أكثر صعوبة، ما يزيد من تعقيد الأوضاع الإنسانية ويعمق معاناة السكان.

واعتبرت الوكالة أن استهداف الجسر يمثل انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تلزم أطراف النزاع بحماية الأهداف المدنية، لا سيما تلك المستخدمة في العمليات الإنسانية.

وأضافت أن الهجوم يشكل عائقاً مباشراً أمام العمل الإنساني ويقوض البنية التحتية الضرورية لاستمرار حياة المدنيين في المنطقة.

من جانبه، أدان تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» بأشد العبارات استهداف جسر أردمتا بمدينة الجنينة في ولاية غرب دارفور.

وحمّل التحالف، الذي تقوده قوات الدعم السريع، الجيش السوداني المسؤولية الكاملة عن تدمير الجسر.

وأوضح التحالف أن جسر أردمتا يمثل شرياناً حيوياً يربط مدينة الجنينة بمحيطها الشرقي، ويُستخدم بصورة يومية في حركة المواطنين ونقل السلع التجارية والخدمات الأساسية والمساعدات الغذائية.

واعتبر أن قصف الجسر لا يمكن التعامل معه باعتباره استهدافاً لهدف عسكري، بل يمثل محاولة لتعطيل حياة المدنيين وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحتاجة.

ودعا التحالف الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن الدولي والمنظمات الحقوقية إلى إدانة الهجوم وفتح تحقيق مستقل وشفاف لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين.

كما طالب بتشكيل آلية دولية لتقصي الحقائق بشأن الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع.

وأعلن التحالف بدء اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الآثار الناجمة عن تدمير الجسر، والعمل على إيجاد بدائل تضمن استمرار حركة المواطنين وانسياب المساعدات الإنسانية، بالتنسيق مع الشركاء المحليين والدوليين، للحد من التداعيات الإنسانية والاقتصادية المترتبة على الحادث.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...