منذ صدور العدد السابق من صحيفتكم "صوت الأمة"، انهالت علينا رسائل التهاني والتبريكات والاتصالات التي أحاطتنا بقدرٍ كبير من التقدير والثقة، وكان لتهنئة البيت الكبير للجماعة الصحفية، (نقابة الصحفيين السودانيين)، الحائزة على جائزة اليونسكو لحرية الصحافة للعام 2026، بالغ الأثر في نفوسنا، إلى جانب رسائل عدد من المؤسسات الإعلامية، وفي مقدمتها مجلة (أفق جديد)، وكثير من الزميلات والزملاء وقادة الرأي في مهنة المتاعب.
كما تلقينا إتصالات كريمة من قادة القوى المدنية والمجتمعية، في مقدمتهم رئيس وزراء ديسمبر د. عبد الله حمدوك، والمهندس عمر الدقير، والشيخ الدكتور عبد المحمود أبو، والناظر الصادق بابو نمر، وعدد من قيادات الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان ورجال القانون. وكان لرسائل القراء والمتابعين من مختلف أنحاء السودان وقعٌ خاصٌ وعميقٌ في وجدان أسرة التحرير.
ولم تقتصر تلك الرسائل على الداخل السوداني، بل امتدت إلى دول العالم، ولعل من أكثرها دلالة رسالة مندوب مكتبة الكونغرس، التي أشار فيها إلى وجود أرشيف كامل للأعداد السابقة من الصحيفة، بما يحمله ذلك من معنى يتجاوز التوثيق إلى الإقرار بأن «صوت الأمة» كانت وما تزال جزءًا من ذاكرة الصحافة السودانية ومسيرتها الطويلة.
إن هذا التقدير الكبير، على قدر ما منحنا شعورًا بالامتنان، فقد وضع على عاتقنا مسؤولية مضاعفة، ورفع سقف التوقعات تجاه ما ينبغي أن تضطلع به الصحيفة في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ بلادنا؛ مرحلة تتطلب صحافة مهنية مستقلة، تكشف الحقائق، وتواجه التضليل، وتتصدى لخطاب الكراهية، وتضيء المناطق المعتمة، وتنحاز إلى وحدة السودان وسلامه، وإلى استعادة المسار المدني وبناء دولة العدالة والتنمية والازدهار.
إننا نعاهدكم ونعاهد أنفسنا أن نظل أوفياء لقيم المهنة وأخلاقياتها، وأن يكون الاجتهاد والرصانة والدقة والانحياز للحقيقة نهجنا الدائم، وأن نستمع بعينٍ مفتوحة لكل الملاحظات والآراء، أملًا في أن نواصل الطريق الذي عبّده الآباء المؤسسون للصحافة السودانية، وأن نكون جديرين بهذا الإرث الكبير، وبثقة قرائنا في كل مكان.



التعليقات (0)
جاري التحميل...