أديس أبابا ــ كشفت قوى سياسية ومدنية سودانية عن رؤية متكاملة لإطلاق عملية سياسية تهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في البلاد، عبر مسارات إنسانية وأمنية وسياسية متوازية، وصولاً إلى سلام شامل وتحول مدني ديمقراطي مستدام.

وأقرت القوى المشاركة في الاجتماع التشاوري الذي انعقد بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا يومي 3 و4 يونيو 2026، وثيقة سياسية تضمنت تصوراً لعملية سلام سودانية تقود إلى معالجة جذور الأزمة وإنهاء دوامة الحروب وعدم الاستقرار.

وأكدت الوثيقة أن العملية السياسية ينبغي أن تنطلق من معالجة الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب، وتوسيع الفضاء المدني، وتهيئة المناخ الملائم للحوار، مع الالتزام بمبادئ العدالة ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

واقترحت الرؤية ثلاثة مسارات رئيسية، يبدأ أولها بالمسار الإنساني الذي يشمل فك الحصار عن المدن ومعسكرات النزوح، وفتح الممرات الآمنة لوصول المساعدات الإنسانية، وضمان عودة النازحين واللاجئين بصورة طوعية وآمنة إلى مناطقهم.

أما المسار الأمني فيستند إلى التوصل لوقف إنساني لإطلاق النار وفق بنود إعلان جدة وتحت رقابة إقليمية ودولية وأممية، تمهيداً للوصول إلى وقف دائم للقتال يهيئ الأرضية لاتفاق سياسي شامل.

وفي المسار السياسي، دعت الوثيقة إلى حوار بين القوى السياسية والمدنية حول جذور الأزمة السودانية، بهدف التوصل إلى عقد اجتماعي جديد يعزز وحدة البلاد ويؤسس لدولة مدنية ديمقراطية قائمة على المواطنة المتساوية والعدالة الاجتماعية.

كما تضمنت الرؤية حزمة من إجراءات بناء الثقة، تشمل إطلاق سراح المعتقلين والمحتجزين والمخطوفين، ورفع الحصار عن المدن والقرى، وضمان حرية الحركة للمدنيين، وإلغاء الإجراءات المقيدة لعمل القوى السياسية والمدنية، ومعالجة الأوضاع المتأثرة بالحرب في قطاعات الصحة والتعليم والخدمات الأساسية.

ودعت الوثيقة إلى تشكيل لجنة تحضيرية للعملية السياسية لا يتجاوز عدد أعضائها 40 ممثلاً وممثلة، بما يعكس التنوع السياسي والجغرافي والاجتماعي في السودان، على أن تتولى تحديد أطراف العملية السياسية وقضايا الحوار ومبادئ الحل السياسي وآليات إدارة الحوار والتنسيق مع الوسطاء والضامنين الإقليميين والدوليين.

وأكدت القوى الموقعة في ختام الوثيقة التزامها بالعمل المشترك من أجل وقف الحرب وإنهائها، ومناهضة خطاب الكراهية والعنصرية، والحفاظ على وحدة السودان وسيادته، وإرساء أسس سلام عادل وشامل يجعل الحرب الحالية آخر حروب البلاد.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...