اقتراح إطار جديد يخاطب الأوضاع الراهنة، وفي ذات الوقت يعالج جذور الأزمة السودانية
إعادة تعريف العلاقة بين مركز الدولة في العاصمة القومية الخرطوم
وإعادة تعريف العلاقة بين السودان النيلي في الوسط وبين أجزاء الوطن الأخرى
إدارة التنوع لتعزيز الوحدة على أساس أطر جديدة
التوافق على نظام لرئاسة الجمهورية الفيدرالية ورأس الدولة
خاص ــ صوت الأمة
في اختراق صحفي جديد، حصلت "صوت الأمة" على النص الكامل للمقترح السياسي الذي تقدم به السفير نور الدين ساتي تحت عنوان "من أجل نظام جديد للحوكمة في السودان".
وكان السفير ساتي قد سلم نسخة من هذا المقترح للحكومة في بورتسودان خلال زيارته الأخيرة نهاية الشهر الماضي، حيث عقد لقاءات رفيعة مع قيادات الدولة. وأفادت مصادر مقربة من السفير لـ "صوت الأمة" أنه يعتزم التوجه إلى مدينة نيالا لتقديم ذات المقترح، الذي يهدف إلى وضع إطار دستوري جديد ينهي حالة التهميش ويمنع شبح التقسيم الذي يهدد البلاد.
وتنفرد الصحيفة بنشر نص الوثيقة كما وردت:
نص مبادرة السفير نور الدين ساتي:
من أجل نظام جديد للحوكمة في السودان
جمهورية السودان الاتحادية
يمر السودان بفترة من أكثر الفترات خطراً في تاريخه الحديث، إذ إنه يواجه مرة أخرى خطر التقسيم والتمزق. ومن أجل إنقاذ السودان من هذا المصير المظلم، فإنه لا بد من التفكير في طريقة لإعادة تأطير الدولة وإعادة تعريف العلاقة بين مركز الدولة في العاصمة القومية الخرطوم، وبين السودان النيلي في الوسط وبين أجزاء الوطن الأخرى التي ظلت منذ عقود طويلة تتظلم من الإهمال والتهميش. وقد تم التعبير مؤخراً عن هذه المظالم بواسطة ما يسمى بتجمع "تأسيس" بقيادة الدعم السريع، والذي أعلن عن حكومة موازية في الآونة الأخيرة في جنوب دارفور وجنوب كردفان. وحتى وإن تمت إدانة هذه الحكومة من قبل الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية، فإنه من الضروري أخذ هذا الأمر مأخذ الجد، وبما يتطلبه من الحكمة والحنكة السياسية لتفادي تقسيم ما تبقى من السودان. وعلى السودانيين وشركائهم الإقليميين والدوليين أن يتجنبوا الأخطاء السياسية التي أدت إلى انفصال جنوب السودان، وأن يعالجوا بالجدية المطلوبة المطالب التي يقوم بها البعض من أجل إعادة تأسيس الدولة على أسس جديدة تعالج المشكلات الدستورية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تسببت فيها دولة ما بعد الاستعمار، والتي يسميها البعض دولة 56، والتي فشلت في إدارة التعددية الجهوية والاجتماعية والثقافية للأمة السودانية.
أهداف الوثيقة
تهدف هذه الوثيقة إلى اقتراح إطار جديد يخاطب الأوضاع الراهنة، وفي ذات الوقت يعالج جذور الأزمة السودانية من خلال إدارة التنوع لتعزيز الوحدة على أساس أطر جديدة، يمكن إيجازها على النحو التالي:
١ – تشكيل وتنفيذ نظام حوكمة فيدرالي قابل للتنفيذ، يتمتع بأكبر قدر ممكن من تفويض السلطات والموارد للأقاليم. ويقترح أن يتم تشكيل ذلك النظام على النحو التالي:
دارفور وولاياتها الخمس.
كردفان: شمال وجنوب وغرب كردفان.
النيل الأزرق.
السودان الشرقي: ولايتا البحر الأحمر وكسلا.
شمال السودان: نهر النيل والشمالية.
الجزيرة.
النيل الأبيض.
سنار.
العاصمة القومية الخرطوم.
وهذا يتطلب إعادة تشكيل الخريطة الدستورية والإدارية للبلاد بما يتماشى مع ما يتم على أرض الواقع، ويلبي تطلعات وآمال المناطق الجهوية، وفي ذات الوقت يحافظ على وحدة البلاد والتضامن بين أهلها.
٢ – الإطار الدستوري والمؤسسي والإداري:
يجب أن يؤسس النظام الدستوري والمؤسسي الجديد على أساس تفويض السلطات والتوزيع والتقاسم العادل للموارد والإدارة الذاتية.
ويقترح الترتيبات الدستورية والمؤسسية التالية لتحقيق تلك الأهداف:
أ – إنشاء جمهورية السودان الاتحادية التي تلتزم بالنظام الديمقراطي وبالتفويض الواسع للسلطات والموارد للولايات الفيدرالية.
ب – الديمقراطية الحزبية التي تكون فيها الأحزاب ذات طبيعة قومية تغطي كافة التراب الوطني، ولا تؤسس الأحزاب السياسية على أساس جهوي أو عرقي أو ديني.
ج – تؤسس جمهورية السودان الديمقراطية على أساس المواطنة المتساوية وضمان الحقوق الأساسية والمساواة بين جميع المواطنين، بصرف النظر عن انتمائهم الديني أو الثقافي أو الجهوي، وتمنع استخدام الدين من أجل تحقيق مكاسب سياسية أو من أجل إنشاء تنظيمات سياسية أو تبني قوانين تتناقض مع مبادئ وأهداف الدولة المدنية الديمقراطية أو مبادئ الوثائق والاتفاقات الدولية لحقوق الإنسان.
د – يحدد الدستور الفيدرالي وقانون الأحزاب السياسية وقانون الانتخابات طبيعة وأطر النظام السياسي الفيدرالي والأحكام والمؤسسات التي تديره.
هـ – التوافق على نظام لرئاسة الجمهورية الفيدرالية ورأس الدولة يلبي مطامح وتطلعات الولايات المهمشة، وفي ذات الوقت يضمن وحدة البلاد. ويمكن أن يتكون هذا النظام من رئيس للجمهورية الفيدرالية يتم انتخابه عن طريق الاقتراع الشعبي، ومجلس للدولة الفيدرالية يتم انتخابه لتمثيل الولايات المتحدة.
و – يتم النص بوضوح في الدستور الفيدرالي على سلطات ومهام الحكومة الفيدرالية في المركز، وعلى سلطات ومهام الحكومات الولائية.
سلطات ومهام الحكومة الفيدرالية في المركز
العلاقات الخارجية.
الجنسية والمعاملات الهجرية.
العملة وإدارة الشؤون المالية على المستوى المركزي الفيدرالي.
سياسات الاستثمار على المستوى الفيدرالي.
الشؤون الأمنية والعسكرية الفيدرالية.
حماية وإدارة الحدود القومية.
السياسات التعليمية والتربوية على المستوى القومي.
السياسات الصحية على المستوى القومي.
السياسات التنموية والزراعية وإدارة مصادر المياه على المستوى القومي.
إدارة الطرق والجسور والبنيات الأساسية على المستوى القومي.
سلطات ومهام الحكومات الولائية:
تفوض الحكومة المركزية بعض هذه السلطات والمهام إلى الحكومات الولائية:
انتخاب أو اختيار السلطات والإدارات المحلية.
انتخاب الممثلين للحكومات الولائية في المجلس المركزي الفيدرالي.
إدارة شؤون الحكومات الولائية.
إدارة الموارد المالية والاقتصادية والمعدنية والزراعية المحلية والصناعية.
اتخاذ القرارات بشأن وإدارة شؤون الاستثمارات والبنى التحتية المحلية.
إدارة شؤون التعليم والصحة.
إدارة المعاملات التجارية.
جمع الضرائب.
حماية حقوق الأقليات والتنوع الثقافي
وضع إطار دستوري لحماية حقوق الأقليات والتنوع الثقافي، والاعتراف بالتراث الثقافي والتاريخي لكل إقليم، وفي ذات الوقت الأخذ بعين الاعتبار التحولات التي حدثت في العقود الأخيرة منذ استقلال البلاد.
4 – إدارة الموارد:
تمويل النظام الفيدرالي ضروري لفعاليته واستدامته. وقد كان أحد الأسباب الرئيسية لفشل التجارب السابقة للفيدرالية في السودان عدم الإنصاف في إدارة وتوزيع الموارد. وعليه، فإنه من الضروري وضع نظام منصف لإدارة وتوزيع الموارد، بما في ذلك عائدات استغلال البترول والذهب والمعادن والمنتجات الزراعية والحيوانية لكافة الولايات، وتحفيز التنمية المتوازنة كهدف استراتيجي للجميع. هذا وقد وضعت ثورة الثامن عشر من ديسمبر ٢٠١٨ قضية إدارة الموارد بين المركز والأطراف في قمة الأولويات. وعليه، فإنه من الضروري إيجاد حلول خلاقة لهذه القضية، بما في ذلك التداخل مع بعض دول الجوار. ومهما كانت الصيغة التي يتم التوصل إليها، فإنها يجب أن تأخذ بعين الاعتبار المجتمعات المحلية التي لم تستفد في الماضي كما ينبغي من الموارد المتاحة في مناطقها.
5 – النظام الانتخابي وإدارته:
من الضروري إجراء الإصلاحات التي تفضي إلى التمثيل المنصف لكل الولايات والمجموعات المحلية في الحكومة الفيدرالية المركزية، وفي ذات الوقت إلى إنشاء حكومات محلية يديرها ممثلون محليون يتم انتخابهم أو تعيينهم من خلال النظم التي يتم الاتفاق عليها في الدستور الفيدرالي أو الوسائل التقليدية المتعارف عليها، كلما كان ذلك مطلوباً وممكناً.
6 – إنشاء الجيش الواحد:
يتم إنشاء جيش قومي مهني واحد يتم تشكيله من كافة الولايات في إطار النظام المدني الديمقراطي لحماية الدستور الفيدرالي وصيانة النظام الفيدرالي.
7 – فض النزاعات:
يتم وضع نظام لفض النزاعات بين المركز والولايات وفيما بينها، بما في ذلك نظام قضائي مستقل ومفوضية قومية للمصالحات.
8 – الدعم بواسطة المجتمعين الدولي والإقليمي:
العمل على الحصول على الدعم من المنظمات الإقليمية كالإيقاد والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ومن الشركاء الدوليين كدول الترويكا ودول الخليج والاتحاد الأوروبي والصين والأمم المتحدة وشركاء السودان الآخرين، لتقديم الدعم المالي والفني واللوجستي المطلوب لهذا المشروع.
في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ السودان، يتوجب على كل السودانيين، مدنيين وعسكريين، الانخراط في حوار بناء من أجل إنقاذ بلادهم من التشتت والانقسام. هذا الحوار يجب أن يستهدف، كأسبقية أولى، الإصلاحات الدستورية والسياسية والإدارية المطلوبة ومعالجة التحديات الأمنية المزمنة. ولا بد أن يهدف الإصلاح الأمني والعسكري إلى إنشاء جيش مهني قومي موحد، ووضع حد لأي محاولات لاختطافه أو السيطرة عليه أو استغلاله من أية قوى سياسية أو جهوية أو عقائدية. كما أن أية إصلاحات يتم الاتفاق عليها يجب أن تضمن حماية الحقوق السياسية والاجتماعية والثقافية والحقوق المدنية، والعمل على إجراء المحاسبة المطلوبة لكافة الجرائم التي تم ارتكابها، بما يؤمن الأمن والاستقرار والرفاهية لكافة قطاعات الشعب السوداني.



التعليقات (0)
جاري التحميل...