عبد المحمود أبو

من القضايا المهمة التي حثت عليها الأديان، وركز عليها الرسل عليهم الصلاة والسلام، حسنُ المعاملة؛ بل أكد الرسول صلى الله عليه وسلم أنه إنما بُعث ليتمم مكارم الأخلاق، ومكارم الأخلاق من أبرز ما تميزت به الإنسانيات السودانية.

في ظل قعقعة السلاح وتسيّد خطاب الكراهية، نجد أن هذه القيم كانت حاضرة، وأسهمت إسهامًا كبيرًا في تماسك المجتمع، وحصّنته من الانهيار. ونذكر من هذه الممسكات: (الضرا، والنفير، والفزع).

فالضرا عبارة عن ديوان أو راكوبة أو قطية كبيرة في وسط الحي لاستقبال الضيوف، ومكانٍ لتجمع الأهالي وتناول الوجبات بصورة جماعية؛ وهي مظهر من مظاهر التكافل، يشبه عادة الأشعريين التي أشاد بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "إنَّ الأشعريِّينَ إذا أرمَلوا في الغزوِ أو قَلَّ طعامُ عيالِهم بالمدينةِ، جمعوا ما كان عندهم في ثوبٍ واحدٍ، ثم اقتسموه بينهم في إناءٍ واحدٍ بالسويةِ، فهم مني وأنا منهم".

أما النفير، فهو تكاتف أهل الحي أو المنطقة لمساعدة بعضهم بعضًا في الزراعة أو البناء أو أي عمل يتطلب النجدة. أما الفزع، فهو تصدي القادرين جميعًا لمواجهة الكوارث التي تفاجئ الناس، ومنها السيول والحرائق والسرقات ونحوها، فيدرؤون آثار الكوارث ويستردون المسروقات.

هذه الثلاثية (الضرا، والنفير، والفزع) هي مظاهر محلية تقوم بالأدوار نفسها التي تسعى المنظمات الدولية المتخصصة والجمعيات إلى تحقيقها؛ فما أحوجنا إلى تعميم هذه الثقافة في جميع مجتمعاتنا، فهي أقل كلفة، وأكثر التصاقًا بوجداننا.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...