حتى لا... ننسى
د. منى الفاضل...
يجب على كلِّ دولة أو أمة تريد أن تتقدم، أن يكون التعليم همها الأول ففيه رفعتها وتطويرها.
التعليم ليس من الكماليات؛ بل من الضروريات، فكلِّ طفل وصل إلى سن المدرسة يجب الحاقه فيها بكلِّ سهولة ويسر، فذلك حقٌّ وليس منحة تأتيه من الدولة!
وتسمية دولة، لا تعني أن مَنْ يقوم مقام المسؤولية فيها؛ فالدولة ملكه. لا، فالدولة للجميع وكلُّ ما فيها من خيرات. ومَنْ همْ على سُدة الحكم إن كان اختياريًا من الشعب أو جاءوها بالإكراه؛ ليس لأحدهم الحقّ في منع التعليم عن أية جهة أو فرد، وأن يتساوى الجميع في ذلك... فقد ذكرنا أنه حقٌّ والحقُّ يعطى ولا تفاوض فيه.
أما المسؤولية الثانية، في ما يخص مجال التعليم، هي توفير البيئة الصالحة الكريمة للطلاب في كلِّ المراحل، وتتمثل في: المدارس، الكتب، المعلمين، وكلِّ ما يعين أو يساعد في تهيئة تلك البيئة التي تتيح للطالب أن ينهل من العلم بشكل مريح وصولًا إلى إكمال مرحلته التعليمية، سواء كانت الابتدائية أم الوسطى أم الثانوية، ومراحل التعليم العام هذه جميعها يجب أن تكون إجبارية على المواطن ولا تهاون فيها.
وبعد أن تُمكن الدولة طلابها من كلِّ تلك المراحل التعليمية بكلِّ المُعطيات السابقة، يخضع الطالب للامتحان (امتحان الشهادة)، وهو من الطرق القديمة العقيمة في نهج التطور والتقدم؛ أما السودان فما زال يتَّبعه إلى الآن. وعلى الرغم من هذا التأخر، ومع هذه الحرب حُرم منه -الامتحان- الكثير من الطلاب! إما سياسيًا بقصد؛ أو إهمالًا وصُعوبة لدى البعض؛ إما لبعدهم جغرافيًا عن المدارس أو عدم وجودها أساسًا! ومع هذا لم نخلص من المشكلات الموجودة بطبيعة حال فشل الدولة.
ظهرت في آخر امتحان شهادة ابتدائية -كما يُسمونه- (امتحانات ولاية الجزيرة) وشملت معها عددًا من المدارس السودانية خارج السودان بما فيها مدارس في جمهورية مصر! إذ كانت هُناك أخطاء في مادتي اللغة الإنجليزية والرياضيات، ما يُقارب الثلاثين خطأً، وفي مواد أخرى!
وذلك يُنبئ حقًّا بزيادة الكوارث التي حلَّت على بلادنا واحدة تلو الأخرى؛ والسؤال هُنا ليس مَنْ المسؤول؟ فما نراه لا أحد مسؤول عن ما يجري! فكلُّ الاهتمام ينصب في الحرب والموت، بل وحتى الكثير من المدنيين همهم كذلك! ولكن من يجيب على المواطن الذي يفكر في مستقبل أولاده، فقد يئس الجميع من عدل دولة ظالمة، هل سيتحمل الطالب الممتحن نتيجة هذه الأخطاء... وكيف ستعالج؟
ودمتم...




التعليقات (0)
جاري التحميل...