المهندس الصديق الصادق: كثافة إنتاجية عالية للذهب في مناطق السيطرة

شعبة مصدري الذهب تساؤلات حول مصير (5) مليارات دولار

خبير اقتصادي: أكثر من (70%) من القيمة الحقيقية للذهب المنتج لم تدخل الاقتصاد الرسمي

مطالبات بحفظ الذهب كـ (احتياطي) وإنشاء بورصة للمعادن

 

صوت الأمة- ناهد محمد 

يصنف السودان ضمن أبرز الدول الغنية بالموارد المعدنية في إفريقيا، حتى بات يعرف بـ"أرض الذهب"، نظرًا إلى الانتشار الواسع للمعدن النفيس في أجزاء كبيرة من أراضيه. وخلال فترات سابقة، شهد قطاع التعدين طفرة لافتة، إذ سُجلت مستويات إنتاج مرتفعة من الذهب، بعائدات كبيرة، ما وضع البلاد ضمن المنتجين البارزين للمعدن الأصفر في المنطقة.

وعلى الرغم من الإمكانات الكبيرة والإنتاج المرتفع الذي حققه قطاع الذهب على مدى سنوات، فإن السودان لم يجنِ الفوائد الاقتصادية المتوقعة من صادراته. ويعزو مراقبون ذلك إلى جملة من الأسباب، في مقدمتها عمليات التهريب واسعة النطاق التي وجدت منافذ متعددة عبر الحدود إلى عدد من الدول، فضلًا عن تحديات الرقابة وضعف الاستفادة من العائدات في دعم الاقتصاد الوطني.

الحرب أضاعت بيانات قطاع الذهب

أبدى رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب الأمة القومي، الصديق الصادق المهدي، أسفه لغياب إحصاءات دقيقة بشأن إنتاج الذهب في السودان، معتبرًا أن عوامل التمكين وما ارتبط بها من فساد، إلى جانب الحرب الدائرة حاليًا، أسهمت في فقدان البيانات والمؤشرات الحقيقية الخاصة بالقطاع.

وقال المهدي، في حديث لـ"صوت الأمة"، إن التقديرات المتاحة تشير إلى أن إنتاج السودان من الذهب قبل اندلاع الحرب كان يتراوح بين (120 و200) طن سنويًا، بعائدات تراوحت آنذاك بين (8 و13) مليار دولار.

وأضاف أن الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار الذهب عالميًا خلال الفترة الأخيرة، والذي تجاوز (50) في المائة مقارنة بمستويات سابقة، يضاعف من القيمة الاقتصادية للإنتاج السوداني. وأوضح أنه وفق الأسعار الحالية، فإن متوسط إنتاج ما قبل الحرب، والمقدر بنحو (160) طنًا سنويًا، كان يمكن أن يدر على البلاد عائدات تصل إلى نحو (23) مليار دولار.

واعتبر أن هذه الأرقام تعكس حجم الفرص الاقتصادية التي فقدها السودان نتيجة الاضطرابات والحرب، فضلًا عن التحديات المرتبطة بإدارة قطاع التعدين والاستفادة من موارده بصورة فعالة.

وتحسر على عدم وجود احصائيات دقيقة لإنتاج الذهب في السودان، وقال بعوامل التمكين والفساد المرتبط به والحرب القائمة الآن، ضاعت الاحصائيات، وأشار في إفادته لـ"صوت الأمة"، إلى أن المقدر إنتاجه من الذهب قبل الحرب يتراوح ما بين (120 إلى 200) طن، بعائدات -وقتها- تتراوح ما بين (8- 13) مليار دولار. 

ومؤخرًا شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا كبيرًا بأكثر من (50) في المائة، وبالسعر الحالي، فإن متوسط الإنتاج في فترة ما قبل الحرب والبالغ (160) طنًا يمكن أن تدر للبلاد (23) مليار دولار وهو مبلغ مقدر.

خريطة الإنتاج تتجاوز خطوط القتال

يرى المهندس الصديق الصادق المهدي، أن اتساع الرقعة الجغرافية الغنية بالذهب في السودان، أسهم في استمرار النشاط التعديني بالرغم من الحرب الدائرة، مشيرًا إلى أن إنتاج المعدن النفيس لا يقتصر على منطقة بعينها، بل يمتد عبر مناطق النفوذ المختلفة في البلاد.

وأوضح أن مناطق إنتاج الذهب تتوزع بين المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية، وتلك التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، فضلًا عن مناطق نفوذ الحركة الشعبية/ شمال بقيادة عبد العزيز الحلو، وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، ما يعكس الانتشار الواسع للثروة المعدنية في السودان.

وأشار المهدي إلى أن الحرب أثرت بصورة مباشرة في مستويات الإنتاج، نتيجة التحديات الأمنية وتعطل سلاسل الإمداد ومدخلات التعدين، مبينًا أن التقديرات الحالية تشير إلى إنتاج نحو (70) طنًا من الذهب سنويًا، مقارنة بمعدلات أعلى قبل اندلاع النزاع.

وعلى الرغم من هذا التراجع، أكد أن العائدات المتوقعة من الإنتاج الحالي تقترب من (10) مليارات دولار، وهو رقم يعكس الأهمية الاقتصادية الكبيرة لقطاع الذهب، وقدرته على توفير موارد مالية ضخمة للاقتصاد السوداني متى ما توفرت بيئة مستقرة وآليات فاعلة للاستفادة من عائداته.

أوضح المهدي أن التعدين الأهلي يستحوذ على نحو (80) في المائة من إجمالي إنتاج الذهب في البلاد، في حين لا تتجاوز مساهمة الشركات المنظمة (20) في المائة، وهو ما يعكس الحجم المتنامي للنشاط التعديني خارج الأطر المؤسسية التقليدية.

وأشار إلى أن التحدي الأكبر لا يتمثل في الإنتاج -فحسب- وإنما في مصير العائدات، إذ تظهر التقديرات أن أكثر من (80) في المائة من الذهب المنتج يتم تهريبه إلى خارج البلاد عبر منافذ ومسارات متعددة، الأمر الذي يحرم الاقتصاد السوداني من الاستفادة الكاملة من موارده المعدنية.

وأضاف أن أقل من (20) في المائة من الإنتاج يجد طريقه إلى قنوات التصدير الرسمية، وهي النسبة التي تعود إلى الجهاز المصرفي، وتسهم في توفير النقد الأجنبي ودعم الاقتصاد الوطني.

دعوات للتحقيق في مليارات الدولارات المفقودة من عائدات الذهب

أثارت الفجوة الكبيرة بين تقديرات إنتاج الذهب وحصائل الصادرات الرسمية، تساؤلات متجددة حول مصير عائدات المعدن النفيس، وسط مطالبات بتشديد الرقابة وتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة.

وقال رئيس شعبة مصدري الذهب، عبد المنعم الصديق لـ"صوت الأمة"، إن البيانات المتاحة تشير إلى وجود مبالغ ضخمة خارج القنوات الرسمية، موضحًا أن إنتاج السودان المقدر بنحو (70) طنًا من الذهب يفترض أن يحقق عائدات تتجاوز بكثير ما تم توريده عبر الجهاز المصرفي.

أضاف أن تقارير بنك السودان المركزي، تشير إلى أن حصائل صادرات الذهب التي عادت عبر القنوات الرسمية تقل عن ملياري دولار، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مصير أكثر من خمسة مليارات دولار من العائدات المتوقعة.

وتساءل الصديق عن الجهة التي آلت إليها هذه الأموال، قائلًا إن من واجب الدولة إجراء تحقيق جاد وشفاف لتحديد أين ذهبت تلك المبالغ، وكيف تم التصرف فيها، وما هي الجهات المستفيدة منها؟

وأشار إلى أن شعبة مصدري الذهب ظلت تطالب بصورة متكررة بفتح تحقيقات في ملف حصائل الصادر ومحاسبة المتورطين في أي مخالفات، إلا أن هذه المطالب لم تجد استجابة عملية حتى الآن. واعتبر أن غياب إجراءات التحقيق والمساءلة، يثير تساؤلات حول قدرة الجهات المختصة على التعامل مع الملف بالجدية المطلوبة.

وأكد أن مكافحة تهريب الذهب لا يمكن أن تتحقق عبر الإجراءات الأمنية وحدها، بل تتطلب تبني سياسات اقتصادية فعالة تعالج الاختلالات في سوق الذهب، إلى جانب فرض رقابة صارمة على عمليات التصدير وتطبيق عقوبات رادعة بحق المتلاعبين بحصائل الصادر.

وأضاف أن "تفعيل مبدأ المحاسبة يمثل أحد الشروط الأساسية للحد من نزيف الموارد وضمان توجيه عائدات الذهب لخدمة الاقتصاد الوطني".

التوازن الاقتصادي وسعر الصرف

أشار رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب الأمة القومي، الصديق الصادق المهدي، إلى ما وصفه بالمفارقة في قطاع الذهب السوداني، موضحًا أن غالبية المعدنين التقليديين يحصلون على قيمة إنتاجهم بالعملة المحلية، في وقت يغادر فيه الجزء الأكبر من الذهب المنتج البلاد عبر قنوات لا تعود عائداتها إلى الاقتصاد الرسمي.

وقال إن النظام المصرفي والاقتصاد الوطني، لا يستفيدان من معظم إنتاج الذهب، على الرغم من أن هذا المورد يمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي القادرة على دعم الاقتصاد السوداني. وأضاف أن توجيه حصائل صادرات الذهب عبر القنوات الرسمية من شأنه أن يوفر تدفقات من العملات الصعبة، بما يسهم في تحقيق قدر أكبر من التوازن الاقتصادي ويعزز استقرار سعر الصرف.

وفي جانب آخر، حذر المهدي من التداعيات البيئية والصحية المرتبطة بالتعدين الأهلي، مشيرًا إلى أن القطاع يواجه تحديات متزايدة تتعلّق بالتلوث الكيميائي الناتج عن الاستخدام غير المنضبط لبعض المواد المستخدمة في عمليات استخراج الذهب، لا سيما في ظل ظروف الحرب وضعف الرقابة على النشاط التعديني.

وأوضح أن الآثار لا تقتصر على البيئة -فحسب- بل تمتد إلى صحة العاملين والمجتمعات المحلية المحيطة بمناطق الإنتاج، لافتًا إلى أن قطاع التعدين يوفر فرص عمل لأكثر من مليوني شخص، ما يجعل أعدادًا كبيرة من العاملين عرضة للمخاطر الصحية المرتبطة بالتعامل المباشر مع المواد الكيميائية المستخدمة في استخراج الذهب.

وأضاف أن "هناك تقارير ودراسات متداولة تشير إلى ارتفاع معدلات الإصابة ببعض الأمراض، من بينها السرطان، في عدد من مناطق التعدين".

الذهب رافعة محتملة لاستقرار الاقتصاد السوداني

يرى الخبير الاقتصادي الدكتور محمد الناير، أن الاستفادة الفاعلة من عائدات الذهب يمكن أن تسهم في معالجة عدد من الاختلالات التي يعانيها الاقتصاد السوداني، وفي مقدمتها أزمة النقد الأجنبي وتقلبات سعر الصرف.

وأوضح أن توجيه حصائل الذهب عبر القنوات الرسمية من شأنه أن يدعم استقرار العملة الوطنية، ويتيح إعادة بناء احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي، مشيراً إلى أن جزءاً مهمًا من هذه الاحتياطيات يمكن أن يكون في صورة ذهب، بما يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات ويدعم الاستقرار المالي.

وأضاف الناير أن قطاع الذهب يمتلك إمكانات كبيرة لزيادة حصائل الصادرات السودانية، لا سيما في ظل الطلب العالمي المتنامي على المعدن النفيس، وارتفاع أسعاره خلال السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن وزارة المعادن وضعت استراتيجية لتطوير القطاع خلال الفترة من 2026م إلى 2030م، معتبرًا أن التنفيذ الكفء لبنود هذه الاستراتيجية ومتابعتها بصورة دقيقة، يمكن أن يسهما في معالجة كثير من التحديات التي تواجه الاقتصاد الوطني وتعظيم الاستفادة من الموارد المعدنية.

وشدد الناير على أهمية تحويل التعدين التقليدي (الأهلي)، من نشاط واسع النطاق خارج المنظومة الرسمية، إلى قطاع منظم يخضع للرقابة والإشراف لأن من شأنه أن يؤدي إلى الحدِّ من تهريب الذهب، إلى جانب الإسراع في إنشاء بورصة للذهب والمعادن.

كما أشار إلى أن السياسات والإجراءات الأخيرة التي اتخذها بنك السودان المركزي قد تسهم في الحد من تهريب الذهب، إذا تمت متابعة تنفيذها بكفاءة عالية يمكن أن تعالج مشاكل كثيرة.

وطالب الناير بضرورة تحويل القطاع التقليدي (الأهلي)، إلى قطاع منظم وإنشاء بورصة للذهب والمعادن. وقال إن سياسات بنك السودان الأخيرة يمكن أن تؤدي إلى الحدِّ من تهريب الذهب.

بدوره، اعتبر الصديق المهدي، أن ملف إنتاج وتصدير الذهب في السودان يُعدُّ من أهم القضايا الاقتصادية، نظرًا لما يمثله من فرصة استراتيجية يمكن أن تسهم في دعم مسار التعافي الاقتصادي.

وأوضح أن قطاع الذهب يمكن أن يشكل رافعة حقيقية لإنقاذ الاقتصاد السوداني، عبر تعزيز الموارد المالية للدولة وتحسين مستويات معيشة المواطنين، إلى جانب الإسهام في دفع عجلة التنمية وتطوير الخدمات الأساسية.

وأضاف أن حسن إدارة هذا القطاع واستغلال عائداته بصورة فعالة من شأنه أن ينعكس بشكل مباشر على حياة السودانيين، ويحدُّ من التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تفاقمت في ظل الظروف الراهنة.

التعجيل بالسلام

شدد رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب الأمة القومي، المهندس الصديق الصادق المهدي، على أهمية تعظيم الاستفادة من موارد الذهب في السودان، باعتباره أحد أبرز البدائل الاقتصادية التي برزت بقوة عقب انفصال جنوب السودان وفقدان عائدات النفط.

وأوضح أن القطاع شهد خلال فترات سابقة إنتاجًا واسعًا بعائدات كبيرة، غير أن جانبًا مهمًا من تلك الموارد لم يُستثمر بالشكل الأمثل، ما أدى إلى ضياع فرص اقتصادية كان يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحسين أوضاع المعيشة.

ودعا المهدي إلى ضرورة التعجيل بجهود تحقيق السلام والحفاظ على وحدة البلاد، إلى جانب وضع ضوابط محكمة لإنتاج الذهب وتسويقه، بما يضمن إدارة أكثر فاعلية لهذا المورد الاستراتيجي.

وفي ما يتعلق بالسياسات المالية، دعا إلى اعتماد الذهب كاحتياطي لدى بنك السودان المركزي، بما يسهم في دعم استقرار العملة الوطنية، موضحًا أن هذا التوجه يمكن أن يتيح الحصول على تمويل غير تضخمي يعزز من قدرة الاقتصاد على النمو.

وأشار إلى أن تعظيم الاستفادة من قطاع الذهب يمكن أن يشكل مدخلًا رئيسًا لإعادة إعمار البلاد، وتحسين مستوى المعيشة والخدمات، إلى جانب المساعدة في تحقيق توازن تنموي وخدمي بين مختلف مناطق السودان، عبر سياسات تقوم على التمييز الإيجابي.

المورد الاقتصادي الأهم

اعتبر الخبير الاقتصادي أبو عبيدة أحمد سعيد، أن الذهب يمثل المورد الاقتصادي الأهم للسودان في المرحلة الراهنة، خاصة في ظل تراجع عائدات النفط وضعف أداء الصادرات التقليدية خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح أن قطاع الذهب كان يفترض أن يشكل ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني وتوفير النقد الأجنبي، إلا أن الفجوة الكبيرة بين حجم الإنتاج الفعلي والعائدات التي تدخل عبر القنوات الرسمية تعكس وجود اختلالات عميقة في منظومة التصدير.

وأشار إلى أن هذه الفجوة تشير بوضوح إلى استمرار عمليات تهريب واسعة النطاق، ما يؤدي إلى فقدان جزء معتبر من موارد البلاد من النقد الأجنبي، ويحد من قدرة الاقتصاد على الاستفادة من هذا المورد الاستراتيجي في دعم الاستقرار المالي.

فجوة واسعة في الإيرادات الرسمية

كشف تقرير صادر عن الشركة السودانية للموارد المعدنية للفترة من يناير إلى سبتمبر 2025م، عن أن إنتاج الذهب في السودان بلغ نحو (53) طناً، في حين سجلت العائدات الرسمية ما يقارب (909) ملايين دولار، إلى جانب إيرادات محلية قُدرت بنحو (966) مليار جنيه سوداني.

وبمقارنة هذه الأرقام بأسعار الذهب العالمية خلال الفترة ذاتها، التي تراوحت بين (2,460 و2,680) دولارًا للأونصة، يتبين وجود فجوة كبيرة بين القيمة السوقية الفعلية للإنتاج والعائدات المعلنة.

وبحسب هذه الأسعار، فإن القيمة التقديرية لإنتاج (53) طنًا من الذهب كان يفترض أن تتراوح بين (3.66 و3.99) مليارات دولار تقريبًا، وهو ما يبرز الفارق الكبير بين القيمة الحقيقية للإنتاج وما دخل فعليًا إلى القنوات الرسمية، إذ لم تتجاوز العائدات المعلنة (909) ملايين دولار.

وبحسب الخبير الاقتصادي أبو عبيدة أحمد سعيد، فإن الفارق بين القيمة التقديرية للإنتاج والعائدات الرسمية، يشير إلى حجم فاقد كبير من الموارد، حيث يتراوح الذهب أو العائدات غير تلك التي دخلت عبر القنوات الرسمية بين (2.75 و3.08) مليارات دولار خلال فترة لا تتجاوز تسعة أشهر.

وأوضح أن هذه الأرقام تعني أن أكثر من (70) في المائة من القيمة الحقيقية للذهب المنتج لم تصل إلى الاقتصاد الرسمي، ما يعكس اتساع الفجوة في منظومة التصدير، واستمرار نزيف الموارد خارج القنوات المصرفية.

الضرائب المرتفعة وسياسات الاحتكار تغذيان التهريب

عزا أبو عبيدة الأسباب الرئيسة لارتفاع معدلات تهريب الذهب، إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بالسياسات الضريبية والتنظيمية في القطاع، وفي مقدمتها ارتفاع الضرائب والرسوم المفروضة على الصادرات.

وأوضح أن إجمالي الرسوم والضرائب على صادرات الذهب في السودان يتراوح بين (21 و22) في المائة، في حين لا تتجاوز في معظم الدول المنافسة ما بين (6 و9) في المائة، وهو فارق كبير يجعل التهريب أكثر جاذبية وربحية مقارنة بالتصدير عبر القنوات الرسمية.

وأضاف أن هذا التباين الضريبي أسهم في خلق فجوة سعرية واضحة بين السوق المحلي والأسواق الخارجية، ما أدى إلى توسع نشاط السوق الموازي وتراجع حصائل الصادر الرسمية بشكل ملحوظ.

وأشار سعيد إلى أن سياسات احتكار شراء وتصدير الذهب التي طُبقت في وقت سابق بواسطة بنك السودان المركزي، لا سيما عبر منشور (14/2025)، أسهمت في إحداث تشوهات داخل السوق.

وأضاف أنه على الرغم من إلغاء سياسة الاحتكار لاحقًا وفتح باب التصدير أمام القطاع الخاص وفق ضوابط مصرفية، إلا أن لتلك السياسات آثارًا ممتدة تمثلت في فقدان الثقة، بجانب تنشيط شبكات التهريب والمضاربة على نطاق واسع.

 

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...