الخرطوم – متابعات

أصدر بنك السودان المركزي قراراً جديداً ألزم بموجبه شركات استيراد الوقود بإيداع 200 كيلوغرام من الذهب عيار 21 كشرط أساسي للحصول على رخص استيراد المحروقات، في خطوة تستهدف إحكام الرقابة على عمليات الاستيراد والحد من الضغوط المتزايدة على النقد الأجنبي.

ويأتي القرار في ظل تنامي الاعتماد على استيراد المشتقات البترولية عقب خروج مصفاة الخرطوم عن الخدمة بسبب الحرب، بعدما كانت تغطي نحو 70% من احتياجات البلاد من الوقود.

وبحسب تعميم صادر عن البنك المركزي، لن تُمنح شهادة الدعم الخاصة بحركة المنتجات البترولية المستوردة إلا للشركات الملتزمة بإيداع الكمية المحددة من الذهب، مع استكمال إجراءات وصول الشحنات والتحقق من السداد خلال فترة لا تتجاوز 21 يوماً.

وقال البنك إن القرار يندرج ضمن سياسات تهدف إلى ربط عمليات الاستيراد بموارد حقيقية تدعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز الاحتياطي من الذهب، إلى جانب الحد من المضاربات في أسواق الوقود والعملات الأجنبية.

وفي تعليقه على القرار، اعتبر الأمين العام لشعبة مصدري الذهب، معتصم محمد صالح، أن الخطوة من شأنها الحد من نشاط الشركات غير المقتدرة مالياً في قطاع استيراد الوقود، مشيراً إلى أن توسع عدد من الشركات في الاستيراد خلال الفترة الماضية أسهم في زيادة الطلب على العملات الأجنبية وارتفاع أسعار الصرف.

وأوضح أن القرار قد يدفع الشركات إلى زيادة مشترياتها من الذهب المحلي لتلبية متطلبات الضمان، الأمر الذي يمكن أن ينعكس إيجاباً على حركة تجارة الذهب ويعزز احتياطي الدولة، فضلاً عن توفير ضمانات عينية أكثر فاعلية من الضمانات الورقية أو البنكية.

وأشار صالح إلى أن القرار يسهم في حصر عمليات الاستيراد على الشركات ذات الملاءة المالية الحقيقية، لكنه قد يؤدي في المقابل إلى خروج بعض الشركات الصغيرة والمتوسطة من السوق بسبب صعوبة توفير الكمية المطلوبة من الذهب.

وأضاف أن انخفاض عدد المستوردين قد يؤدي إلى زيادة تركّز السوق في أيدي عدد محدود من الشركات الكبرى، ما قد يحد من المنافسة ويؤثر على تكلفة الاستيراد وأسعار المنتجات البترولية، إلا أنه رأى أن التطبيق المرن والشفاف للقرار قد يسهم في استقرار الإمدادات وضمان استمراريتها.

ولفت إلى أن القرار يربط عملياً بين قطاعي الذهب والمحروقات، وقد يشكل جزءاً من سياسة أوسع تهدف إلى توظيف موارد الذهب في دعم استيراد السلع الاستراتيجية وتقليل الضغط على النقد الأجنبي.

ونبه إلى وجود تحديات محتملة، من بينها تجميد كميات كبيرة من الذهب خارج الدورة التجارية، وارتفاع تكلفة التمويل على بعض الشركات، فضلاً عن الحاجة إلى آليات واضحة وسريعة لاسترداد الضمانات بعد الوفاء بالالتزامات.

ورأى أن القرار، رغم أهدافه الرامية إلى تشديد الرقابة وضمان جدية المستوردين، يتطلب مراعاة أوضاع الشركات المختلفة حتى لا يؤدي إلى تقليص المنافسة وزيادة التركّز داخل سوق استيراد المشتقات البترولية.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...