صوت الأمة - خاص

​كشفت مصادر مطلعة عن تفاصيل صادمة حول ملف التجاوزات المالية والإدارية داخل صندوق الضمان الاجتماعي، والتي أدت أخيراً إلى إعفاء المفوض العام، سيف الدين كوكو، من قبل رئيس الوزراء د. كامل إدريس، بعد تقارير أكدت تورط إدارة الصندوق في سلسلة من القرارات العشوائية التي كبدت الجهاز خسائر تقدر بنحو 50 مليون دولار.

و​أشارت التقارير إلى أن بوادر الخلل بدأت منذ تعيين سيف الدين كوكو، الذي وصفته المصادر بأنه "غير مؤهل" للمنصب، وفرضته محاصصات "اتفاقية جوبا للسلام". ومنذ الأيام الأولى، رُصد توظيف لأموال الصندوق لخدمة مصالح حركات مسلحة ومنسوبي النظام البائد، بدلاً من توجيهها لأغراض الضمان الاجتماعي الأساسية، كما ​يمتد الخلل إلى مجلس إدارة الصندوق برئاسة عماد عبد الله، حيث يغلب على تشكيله منسوبو الحركات المسلحة، خاصة "حركة العدل والمساواة". 

وكشفت المتابعات عن تدخل أعضاء المجلس في العمل التنفيذي واللجان الفنية بشكل مباشر، ومن أبرز هذه التجاوزات "​صفقة السماد والقمح"، حيث تورط الصندوق في عملية "إنقاذ الموسم الشتوي" عبر تمويل شراء سماد لمشروع الجزيرة بقيمة 8 تريليونات جنيه. وعلى الرغم من استرداد الصندوق للمبلغ من وزارة المالية بشكل "سلعي" (قمح)، إلا أن تدخل عضو مجلس الإدارة، محمد الحافظ، في عملية البيع أدى لضياع الحقوق؛ حيث تم تسليم القمح لشركتين لم تسددا المبالغ المستحقة للصندوق حتى الآن.

​وفي السياق ذاته، رصدت تقارير المراجعة، اعتزام رئيس مجلس الإدارة، عماد عبد الله، بيع أرض يملكها في جنوب أفريقيا لصالح الصندوق، في مخالفة صريحة لبند "الأطراف ذات الصلة" الذي يمنع أي تعاملات تجارية بين الصندوق ومنسوبيه.

​من جانبه، ​أحكم المفوض المعفي قبضته على المفاصل الإدارية عبر ​الإدارة القانونية، حيث تم تحييدها عبر منح مديرها حوافز شهرية ضخمة تصل إلى مليون و500 ألف جنيه، بالإضافة إلى مكافآت دورية، مما جعلها تضع العقودات وفق "مزاج" المفوض وتشرعن قراراته المنفردة، كذلك تحولت البعثات التدريبية إلى منح ومكافآت للموالين للإدارة بدلاً عن الكوادر الفنية.

وعلى ذات الصعيد، يشغل ​إدارة المراجعة مدير من منسوبي الحركات، وذلك لممارسة سياسة "البصم" على المعاملات كافة دون تدقيق حقيقي.

و​أفادت المعلومات بأن المفوض قام منفرداً بشراء "باخرة سماد" وتخزينها دون علم الإدارات المختصة، وتم بيع الشحنة لاحقاً دون اتّباع الإجراءات القانونية المتبعة في المناقصات والبيوع، كما تعامل الصندوق مع أسماء وجهات لها علاقات بالنظام البائد مثل: "محمد جار النبي" في عمليات وقود، و"أولاد الديمقراطي" في ود مدني، في صفقات القمح المشبوهة.

​يُذكر أن المراجع العام كان قد بدأ مراجعة الميزانيات حتى عام 2025، وتم بالفعل فتح بلاغ لدى نيابة المال العام، إلا أن التحقيقات واجهت عراقيل أدت إلى تجميد الملف في وقت سابق، قبل أن تنفجر الأزمة الحالية التي أطاحت برأس الهرم الإداري في الصندوق. تفاصيل أوفى لاحقًا.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...