طاهر المعتصم
اكتملت سنة من السنوات العجاف على السودان وحكومة إدريس تتولى مقاليد الأمور. وأصبح كثير من أهل السودان يضعون أيديهم على قلوبهم كلما زار رئيس الوزراء أي دولة، من كمّ انهيار الصورة الذهنية لأنظمة الحكم السودانية. فما بين الهتاف في العاصمة الإريترية: (يعيش الرئيس أسياس)، وزيارة المملكة العربية السعودية دون لقاء قيادتها، والمرور على قهاوي المحروسة في الزيارة الأولى إلى مصر، والغداء تحت قبة البرلمان البريطاني دون لقاء رئيس وزراء المملكة المتحدة.
أما داخليًا، فقد قمت بعمل استبيان على عينة عشوائية من بعض أهل بلادي. وكان سؤال الاستبيان: (اذكر ثلاثة وزراء في الحكومة الحالية)، وكانت النتيجة عدم وجود إجابة كاملة، مما يدل على الأداء الباهت لدى الحكومة، وفق ما عكسته العينة التي جرى عليها الاستبيان.
إن عدم وجود خطة استراتيجية واضحة المعالم هو الملمح الأبرز، كما أن عدم وجود برلمان منتخب يحاسب المسؤولين هو أصل المصائب. وكان الواضح أن مواطن الاختلال في الأداء الحكومي - على سبيل المثال قضية صندوق الضمان الاجتماعي - لا تتم معالجتها إلا عبر توجيه من أعلى، فيتم إقالة المسؤول دون أن نعلم هل تم التحقيق معه أم لا. وكذلك حدث عند تعيين وكيل لوزارة المالية رغمًا عن الوزير المسؤول.
غابة السنط، رئة الخرطوم التي تتنفس بها، أظهرت مقاطع فيديو تعرض أغلب أشجارها للقطع الجائر دون معرفة الجاني. ولم نجد أن وزير الزراعة أو والي الخرطوم المكلف قد قاما بوضع خطة أو تجهيز تمويل لإعادة غرس شتلات الأشجار ورعايتها، لتنمو خلال فترة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، بما يسهم في خفض الكربون والتلوث في العاصمة.
أما أمر الدسدسة (عدم الشفافية)، فقد اتضح في تكلفة إعمار جسر الحلفايا دون عطاء مفتوح، ورغم إيقاف الأمر، فقد تكرر في قضية (الهوية الرقمية) عبر تطبيق "سوداباس"، والتي لم أجد إعلانًا لعطاء دولي بشأنها، مثلما حدث في مشروع السجل المدني الذي فازت به شركة ألمانية. كما يبرز التساؤل: هل هناك خدمات تحتاج إلى الهوية الرقمية الآن؟ وأين ستُحفظ البيانات؟ ومن يملك حق الوصول إليها؟ وكيف ستتم حمايتها؟
آخر قولي إن انعدام الشفافية والتخبط في الأداء وتخريب الصورة الذهنية لأنظمة الحكم السودانية، يضاف إليها خوف السودانيين على بياناتهم الرقمية، بعد أن فقد أغلبهم ممتلكاتهم، وفقد بعضهم أرواحهم، في حرب لم تُبقِ ولم تذر.




التعليقات (0)
جاري التحميل...