لبنى أحمد حسين

مرة أخرى تُغيِّر حكومة بورتسودان العملة. ومرة أخرى يتفق الجنرالان وحكومتاهما... بالطبع الاتفاق ليس حول حقن الدماء، ولا حماية المدنيين، ولا فتح الممرات الإنسانية... لكن حول الذهب أو النفط و"القروش".

فبينما أعلنت سلطة نيالا، أن العملات القديمة "مبرِّئة للذمة"، جاء بيان بنك السودان متفقًا معها حين أكد أن الولايات التي لم تشملها عملية الاستبدال ستظل العملات القديمة فيها "صالحة للتداول حتى إشعار آخر".

وهنا يبرز السؤال المنطقي: ما الهدف الحقيقي من تغيير العملة، أصلًا؟

قيل لنا سابقًا إنَّ الغرض هو تجفيف أموال "الدعامة" وتحويل الكاش بأيديهم إلى أوراق بلا قيمة. لكن بيان البنك المركزي الأخير أطاح بهذا التبرير؛ لأنَّه أبقى العملات القديمة مبرِّئة للذمة في مناطق سيطرة الدعم السريع. أي أنك لم تُسقط قيمة الأموال بيد "الدعامة"، ولم تستعد السيادة النقدية، بل فعلت العكس تمامًا.

وأنا هنا لا أنتقد قرار اعتبار العملة القديمة "مبرئة للذمة" خارج مناطق سيطرة حكومة البرهان؛ لأنه لا يمكن معاقبة ملايين المدنيين في دارفور وبعض كردفان والنيل الأزرق فقط لأنَّ الحكومة لا تسيطر على مناطقهم، إنما أنتقد فكرة تغيير العملة ابتداءً، وأسأل: ما الهدف منها مع كُلفتها المادية العالية؟

فالقرار حمل -ولو بصورة غير مباشرة- اعترافًا عمليًا بمناطق نفوذ الدعم السريع، ورسَّخ اقتصاديًا واقع "الحكومتين" الذي ظل الخطاب الرسمي ينكره سياسيًا.

فحين تصبح صلاحية العملة مرتبطة بالجغرافيا العسكرية وبالجهة المسيطرة على الأرض، ويعترف البنك المركزي بهذا الواقع، فإنَّ الدولة نفسها تكون قد أقرت بوجود سلطتين اقتصاديتين وإداريتين داخل البلاد.

فالعملة ليست مجرد ورق؛ إنما سيادة!

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...