حتى لا .... ننسى
د. منى الفاضل ..
يتوجع الكثيرين على ما فقدوه من متاع عمٍلوا على جمعه سنوات وعُمرا طويلا ، ولكن الوجع حقاً ليس القصد منه ما فقدناهُ من امتعة او تكسير بيوت او تخريب حال بأكمله !! ولكن الوجع الحقيقي أن هذه البيوت بما تحتويه من متاع ؛ حوت داخلها عُمراً وذكريات حيوات كاملة ؛ حتى وإن إستطعنا تعويضها فكيف سنُعوٍض حياتنا السابقة (والناس الجميلين) الذين كانوا نبضها وتركوا بصماتهم عليها ، فقد كانت بصماتهم سٍر إستمرارنا وإستمرار حياتنا ، فمن يرحلوا لا يأخذون جزءا من ارواحنا وتظل ارواحنا تفقد كل مرة جزءا منها حتى نلحقهم عند مليك
مُقتدر .
الحرب لا تقضي على المُمتلكات فقط او المتاع والحيطان والأخضر واليابس ! الحرب تقضي على كُل ماضِ جميل وحياة يحتفظ بها الجميع بين مُقتنياتهم ، يبلُون شوقهم فيها كُلما حنْت اشواقهم لذكر ارواحا مضت لم تترك لهم غير صور، لحظات ، اماكن ، مُقتنيات قضوا الجميع بها لحظات تركت بصمتها وكونت جزءا من سنوات العُمر التى قضاها الجميع مع بعضهم .
الحرب هى لعنة تُصيب كُل جميل وعامر بالدمار والهلاك ؛ وقبل ذلك تُصيب الأرواح بالفراغ الداخلى والحُزن على كُل الفقد ؛ وأكثر الفقد فقد الارواح التى لن تعود فتزيد الوجع .
جميعُنا تأذى من هذه الحرب اللعينة ، حتى الذى لم يهٍمه غير مُقتنياته التى فقدها فهو تأذى !! لذلك المُكابرة على أن ننظر للحرب هى فقط غالب ومغلوُب ؛ فاول الخاسرين أنت !! ففقدان ماضيك وذكرياتك هى فقدان كُل عُمرك المضى ، والحياة يطيل إستمرار جمالها بإطالة لحظات تلك الذكريات الجميلة حتى تستطيع تعيشها بين الحين والآخر ، فالذكرى للإسنان عُمراً ثانٍ .
لا تتهاونوا فى بلادكم وحياتكم وعلى ابخس تقدير مُقتنياتكم ، فحفاظك على ما تملك ليس
بالعيب !! واشرف الحفاظ ان نُحافظ على اوطاننا ونحميها من يد العابثين حتى ولو كانوا من بيني جلدتنا ، فالوطن امانة ويجب علينا أن لا نكون ظلومين جهُولين فى حملها .
ودُمُتُم ...




التعليقات (0)
جاري التحميل...