د. مرتضى الغالي

ما هو البيان ألأممي الإفريقي المشترك حول انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني الذي رفضته سلطة بورتسودان الانقلابية بالأمس، وارتعدت منه فرائصها، مع انه بيان )هادئ مُسالم( لبعثتين مستقلتين من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي..؟!

صدر هذا البيان المشترك (بيان بانجول) عقب اجتماعات الدورة العادية الـ  87 للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب المنعقدة بين 24 أبريل- 20 مايو 2026 في "بانجول" عاصمة غامبيا عن (بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق في السودان واللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان). ومهام البعثتين تتمثّل في (التحقيق في وقائع وأسباب الانتهاكات التي تم ارتكابها خلال النزاع المسلح الذي اندلع في أبريل 2023 بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية) حسب نص البيان..!

لماذا رفضت سلطة بورتسودان هذا البيان وجوهره حماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية للمتضررين..؟ ما هي الحكاية .!

هنا برزت النوايا..وأعلنت سلطة بورتسودان الانقلابية رفضها لبيان :"بانجول" رغم وجود وفدها داخل قاعة الاجتماعات (يسمع ويرى)..ولكن لا ينشط إلا في (بريكات) الإفطار والغداء والقهوة..!

 قال بيان بورتسودان إن هذا البيان الأممي الإفريقي يفتقر للسند القانوني..(إذاً الأمم المتحدة تخالف القانون الدولي..!!) وانه تقرير ناقص اعتمد على أوضاع مخيمات اللاجئين (وسلطة بورتسودان لا شأن لها بمخيمات اللاجئين)..!

وقال "الزين إبراهيم حسين" سفير انقلاب بورتسودان ومندوبه لدى الاتحاد الإفريقي إن البعثة الإفريقية لم تقابل "الآليات الوطنية" المختصة بالانتهاكات داخل السودان وأجهزة "إنفاذ القانون" (يقصد جهاز أمن إبراهيم مفضّل والشرطة الشعبية وهيئة العمليات وقضاء أبو سبيحة وما تبقّى من نيابة طيفور ومليشيا طمبور)..!

ماذا قال بيان "بانجول"؟:

النزاع المسلح في السودان أفضى إلى واحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في العالم.

قوات الدعم السريع والقوات المسلحة وحلفاؤهما يتحملون المسؤولية عن ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي.

أحدثت الحرب معاناة واسعة النطاق ونزوح جماعي وانعدام حاد للأمن الغذائي وانهيار الخدمات الأساسية ونشوء مخاطر جسيمة تهدد السلم والاستقرار الإقليميين، مع تصاعد أعمال العنف والقتل والتطهير العرقي والاختفاء والتهجير القسري والتعذيب والعنف الجنسي والتجويع والهجمات العشوائية ضد المدنيين والأعيان المدنية والنهب والابتزاز.

يواجه المدنيون في دارفور وكردفان أخطاراً متزايدة بسبب العنف والفظائع والحصار والنزوح والاستهداف الإثني والحرمان من المساعدات الإنسانية

تتواصل الهجمات ضد العاملين في المجال الإنساني والمرافق الطبية والأسواق والمدارس ومخيمات النازحين وأماكن العبادة والبنية التحتية المدنية.

على جميع أطراف النزاع:

- الحماية الفورية للمدنيين

- الوقف الفوري لإطلاق النار وخفض التصعيد

- ضمان وصول المساعدات الإنسانية للمتضررين بسرعة وأمان واستدامة.

- الالتزام بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

- الوقف الفوري لجميع أشكال التطهير العرقي والاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري

- الإفراج الفوري عن جميع الأشخاص المحتجزين تعسفاً أو تقديمهم فوراً أمام سلطة قضائية مختصة.

- إخضاع الانتهاكات وجرائم الحرب المرتكبة من الدعم السريع والجيش وحلفائهما، وأي أطراف أخرى تحرّض على الانتهاكات و لتحقيقات سريعة ومستقلة.

- على جميع الجهات دعم جهود المحكمة الجنائية الدولية في السودان والتعاون معها.

- دعم مسار شامل يقوده المدنيون نحو السلام والحكم الديمقراطي.

**

ما هي مشكلة بورتسودان مع هذا البيان المحايد المستقل الذي يسعى إلى تهدئة التصعيد وحماية المدنيين وإغاثة المتضررين ومنع الانتهاكات..؟!

الحقيقة..رفض سلطة بورتسودان لهذا البيان ينسجم مع توجهاتها سلطة ويعرقل مساعيها في مواصلة الحرب ..لذلك فهو (بيان خبيث ومرفوض) لأنه:

يدعو بصراحة.إلى حماية المدنيين

ويطالب بوقاحة إيصال المساعدات للمتضررين

وينادي ببجاحة بوقف التصعيد والكف عن مهاجمة الأعيان المدنية

ويتحدث بـ(تلاحة) عن السلام ومشاركة المدنيين

**

"هذه الدوشة" أفضل منها السلام الذي يبحث عنه كامل إدريس في الفاتيكان..التي ذهب إليها من اجل تغذية (ألبوم الصور الخاص به) كما قال لأصدقائه وخلصائه...فهو يعلم أن البابا ضد الحروب "الكمدة بالرمدة"..!

لقد قام البابا "ليو الرابع عشر" بتعميد كامل إدريس بطقوس (قدّاس اللوترجية) وهي خدمة كهنوتية في المُعتقد الكاثوليكي..وناوله القربان بالملعقة..ولكن كامل فتح فمه بأكثر مما ينبغي وكأنه أمام طبيب أسنان مبتدئ...الله لا كسّبكم..!

 

 

 

 

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...