حتى لا ننسى...
د. منى الفاضل
العيبُ هو نقصٌ أو خلل، ولنقل هو وصمة تُصيب إما شخصًا في نفسه أو أُسرته، أو أحبائه، وقد يُصيب العيب إصابة معنوية/ اجتماعية، ويجعل صاحبه يشعُر بإحساس أنَّه غير لائق وسط مُجتمعه وبالتالي يفصلونه أو يفصل نفسه اختياريًا، لأنه لا أحد يستطيع فصلك من المُجتمع فالجميع يُخطئ وغير معصومين منه! ولكن هُناك مَنْ يُخطئ في حقِّ نفسه، وهذا أمره يعنيه ويعُود له ويتحمّل نتيجة ما فعل، أو هُناك خطأ يُسيءُ للجميع بسببه هو؛ وهذا لن يستطيع الجميع غفرانه وكلٌّ حسب تأذيه منه.
ولكن الذي يجب أن يسأله الشخص لنفسه قبل أن يتعالى على عُيوبه أو ينكرها أو يسقطها على غيره، بصدق: لماذا إن فعل شخصٌ عيبًا يخفيه؟! لسبب بسيط أنه يعلم تمامًا أنّ ما يفعله خطأ ويجب عليه أن لا يفعله، وكما ذكرنا الخطأ قد يكون (في حقِّ نفسه أو حقِّ الآخرين)، ومن عدم قُدرته على المواجهة -إن علم الآخرون- فيأخذ الطريق السري ليرتكب ما يفعله ويشعُر أنه في أمان، إلا من ضميره -إن كان يمتلكهُ-.
العيب أمر مُهين لمرتكبه، مثلًا: سرق مسؤول المال العام! هو يعلم أنه حقٌّ عام وليس له الحقُّ في أخذ درهم منه، ولكن لسوء نفسه الأمارة بذلك؛ تجعله لا يرى غير نفسه ويمد يده ويصير بعدها فاسدًا! ولكن إن تمَّ نعته بهذه الصفة يصُرخ بملء الصوت أنه لم يفعل! لذلك أغلبية جرائم الفساد تتم بطريقة فيها حبكة في التزوير، حتى يتم إخفاء كُلُّ الأدلة؛ ليترك مجال لصوت المفسد العالي (يلعلع) دون استحياء.
الكذب: من أنذل الصفات التي يرتكبها البشر في حقِّ أنفسهم وحق غيرهم، فنجد من يُكذِّب في حقك لا يستطيع مواجهتك، فهو يعلم أنَّ ما يقوله ليس حقيقة! لذلك -دائمًا- الكذب يرتبط بالضعف والجُبن أو النميمة، فكُلُّ كذاب جبان.
والكثير جدًا من الصفات المَعيبة يرتكبها البعضُ تجاه الآخرين، لذلك يكثر الضيم والظُلم مع الصادقين والذين لا يعلمون كيف يؤذون غيرهم، فمن يمتلك ضميرًا حيًّا؛ يُعتبر بالنسبة له مثل الدرع المصُون لنفسه إن كذبوا عليه؛ ويحميه من الوقوع في العيب حتى وإن أراد الانتقام لنفسه.
وهُناك الكثير والكثير على سبيل المثال لا الحصر: "البُهتان، التنمُّر، البجاحة، الفتنة، أخذ حقِّ الغير في كلِّ شيء.... ألخ"... يضيق المكان لذكرها من قُبحها.
لذلك العُيوب لا تُرتكب علنًا، لأنَّها تُقلل من قيمة الشخص بين الآخرين وأمام نفسه! لذا هي قاصمة ظهر لفاعلها إن علم بها الناس فتُصبح بصمة.
فما بال مَنْ تعودوا في حياتهم يعتمدون على الخطأ والعيب سلوك حياة! هل يا ترى لم يأت يوم عليهم ليسامحوا أنفسهم من تقليل قيمتها؛ أو ليسعوا بصدق لأن يُسامحهم غيرهم؟!
ولكن، أتعلمون ما هو العيب الأكبر من مُرتكبيه، مَنْ يعلمُ كُلَّ ذلك ويشهده... لكنّه بالرغم من كُلِّ ذلك يغض الطرف عنه؛ لأن ما علِمه وشهده لا يدينه، لذلك لا يسمع... لا يرى... ولا يتكلم... ولكن ستدوُر عليكم الدوائر.
ودُمُتُم...




التعليقات (0)
جاري التحميل...