طاهر المعتصم

 مع كل موسم زراعي جديد في مشروع الجزيرة تتجدد الآمال، لكن يبدو أن الأزمات تتجدد هي الأخرى بوتيرة أسرع من تدفق المياه في القنوات والترع. فإعلان إدارة المشروع وإدارة الري عن فتح الميجرات وانسياب المياه استعداداً للموسم الصيفي خبر كان يفترض أن يبعث الطمأنينة في نفوس المزارعين، غير أن الواقع على الأرض يروي قصة مختلفة.

 المزارع الذي يقف اليوم على أعتاب موسم جديد لا ينظر إلى البيانات الرسمية بقدر ما ينظر إلى الترع التي لم تكتمل صيانتها، والكباري التي أنهكها الإهمال، ومدخلات الإنتاج التي ارتفعت أسعارها إلى مستويات غير مسبوقة. فالمياه وحدها لا تصنع موسماً ناجحاً إذا كانت البنية التحتية متعثرة، والوقود شحيحاً، والتقاوي المحسنة بعيدة عن متناول المنتجين.

 المؤسف أن كثيراً من المزارعين باتوا يشعرون بأن الاهتمام بالصراع على المواقع والنفوذ أصبح أكبر من الاهتمام بمعالجة قضايا الإنتاج. فبدلاً من أن تتجه الجهود نحو إنقاذ الموسم الزراعي، تتصاعد الأحاديث عن محاولات السيطرة على مؤسسات المشروع واتحاد المزارعين والجمعيات الزراعية، وكأن معركة التمكين السياسي أكثر إلحاحاً من معركة إنجاح الموسم نفسه.

 لقد دفع مشروع الجزيرة ثمناً باهظاً خلال العقود الماضية بسبب تسييس الإدارة وإقحام الولاءات السياسية في مؤسساته. وكانت النتيجة تراجع الإنتاج وتدهور الخدمات وتآكل الثقة بين المزارع والإدارة. لذلك فإن إعادة إنتاج التجارب القديمة تحت أي لافتة أو مسمى لن تقود إلا إلى مزيد من الإخفاق.

 ما يحتاجه المزارع اليوم ليس مؤتمرات صحفية ولا معارك نفوذ، وإنما خطة واضحة لإنجاح الموسم، وتوفير التمويل ومدخلات الإنتاج، وإكمال أعمال الصيانة والري والإرشاد الزراعي. فالمعركة الحقيقية ليست حول من يسيطر على المشروع، بل حول من يستطيع إنقاذه.

 حكومة إدريس ووزير زراعتها لا يبدو أن مشروع الجزيرة والموسم الزراعي ضمن سلم اهتماماتهما.

 ويبقى السؤال: هل سيكون هذا صيف الإنتاج الذي ينتظره المزارعون، أم صيفاً جديداً يضاف إلى سجل الفرص الضائعة؟

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

جاري التحميل...