أبو إدريس: الجائزة جاءت في لحظة إحباط وأعادت الاعتبار للمهنة وسط الحرب
أبو إدريس: واقع الصحافة يزداد صعوبة مع انتشار الأخبار الزائفة وخطاب الكراهية
مع دخول الحرب في البلاد عامها الرابع، وسط حالة من الإحباط العام وتراجع الحريات وتقلُّص مساحات الفضاء المدني، برز خبر فوز نقابة الصحفيين السودانيين بجائزة اليونسكو لحرية الصحافة لعام 2026م كإشارة رمزية لصلابة المهنة رغم الظروف القاسية.
وفي هذا السياق، أجرت صحيفة "صوت الأمة" حوارًا مع نقيب الصحفيين السودانيين عبد المنعم أبو إدريس، تناول فيه دلالات الجائزة، وواقع العمل النقابي، والتحديات التي تواجه الصحافة في ظل الحرب.
خاص ــ صوت الأمة
كيف تفاعلتم مع ردود الفعل على هذه الجائزة؟
ردود الفعل على الجائزة وضعت على عاتقنا مزيدًا من المسؤوليات بسبب المرتبة التي وضعت الجائزة فيها النقابة، كما أنها أعطت درسًا بأن فئاتٍ كثيرةً من السودانيين لديها تقدير كبير لمهنة الصحافة ولنقابتها، ولذا قابلت الحصول الجائزة بفرح كأنهم شركاء، فيها.
توقيت الجائزة بالنسبة للنقابة والجماعة الصحفية؟
جاء الإعلان عن الجائزة في وقت مهم لإخراج الجماعة الصحفية من حالة الإحباط التي تمر بها جراء تدمير المؤسسات الصحفية مما تسبب -لأول مرة منذ عام 1903م- في غياب الصحافة المطبوعة لثلاث سنوات ونحن ندخل عامنا الرابع.
كما أن المئات من الصحفيين والصحفيات فقدوا وظائفهم وبعضهم قرر أن يتحول إلى مهن أخرى، وأمر آخر، أن الجائزة جاءت في وقت نشهد ترديًا في الأداء الصحفي من مجموعات دخلت المهنة ومارستها عبر بوابات غير متعارف عليها عبر أجيال في بلادنا، وصارت تنشر خطاب الكراهية والأخبار الزائفة وليست لديها محدِّدات وفق مواثيق الشرف المهني.
أما بالنسبة للنقابة، فقد جاءت الجائزة ومكتبها ومجلسها يقتربان من ختام الدورة الانتخابية، مما يجعلها تسلِّم الراية للدورة القادمة والنقابة في هذه المكانة المرموقة.
على صعيد الحريات الصحفية، ماذا قدمت النقابة للقاعدة خلال السنوات الماضية؟
لقد ظلت النقابة تمثل الصوت الذي وثَّق للانتهاكات، ونبَّه لها، كما أسهمت في إيصالها للمؤسسات الدولية والإقليمية المعنية بحرية التعبير، حتى صارت هذه التقارير مصدرًا لأعلى المؤسسات الدولية في الأمم المتحدة ومجلسها لحقوق الإنسان.
ونجحت النقابة –أحيانًا- في وقف الانتهاكات وإطلاق سراح بعض المعتقلين ولم تنجح في حالات.
أشار تقريركم الأخير إلى مقتل 34 صحفيًا واختفاء قسريٍّ لحوالي 8 من الزملاء وقرابة 700 انتهاك، ما جهودكم لتشكيل حماية أكبر للصحفيين والعاملين في الحقل الإعلامي؟
بالفعل، استطاعت النقابة -عبر وسائلها- أن تجعل هذه الانتهاكات حاضرة في ذهن الرأي العام وفي أجندة الجهات المدافعة عن حرية الصحافة.
في مجال التدريب وبناء القدرات أثناء الحرب... هل تشعرون بالرضا في هذا الملف وما أهم تفاصيله، وهل استصحبتم خطاب الكراهية وإمكانية محاصرته؟
على الرغم من الواقع الذي فرضته الحرب وتعقيداتها، استطاعت النقابة إقامة عشرات الدورات التدريبية في مختلف المجالات استفاد منها المئات من الصحفيين والصحفيات، وفتحت الباب لبعضهم لتطوير قدراتهم المهنية للتغلب على الأوضاع الاقتصادية التي أجبرتهم عليها الحرب.
وكانت قضية خطاب الحد من خطاب الكراهية من أولويات النقابة، خاصة بعد أن تسببت الحرب وتبعاتها في ارتفاع وتيرته، مما يهدد تماسك السودان كبلد واحد. وبجانب الدورات التدريبية، قادت النقابة عبر وسائطها حملات للتنبيه بخطورة هذا الخطاب وإمكانية أن يزيد من أوار هذه الحرب ويحولها إلى حرب أهلية شاملة.
اجتماعيًا، في ظل الظروف التي يمرُّ بها السودان والمجتمع الصحفي ماذا قدمت؟
مع أن النقابة -في مجملها- وبسبب الأوضاع الراهنة فقدت أهم مورد اقتصادي لها وهو اشتراكات الأعضاء، إلا أنها بجهد أسهم فيه عدد من العضويات التي تعمل في المؤسسات الدولية والمحلية، وجهد آخر مع جهات تدعم أوضاع الصحفيين والصحفيات، استطعنا أن نقدم دعمًا ماديًا إلى أكثر من 1000 صحفي وصحفية، بعضهم مرضى وآخرون تقطَّعت بهم السبل في مناطق الاشتباك والبعض صعب عليه توفير الأساسيات إلى أسرته. قطعًا، هذا أقل من طموحنا لكنه تم في ظل وضع معقد.
في سبتمبر 2024م، عقدتم مؤتمر قضايا الإعلام الأول بالقاهرة، ماذا تغيَّر في الواقع الإعلامي وفق توصيات المؤتمر، ومتى تعقدون النسخة الثانية؟
مؤتمر قضايا الإعلام رسم خارطة واضحة لاستراتيجية إعلامية تتعامل مع الوضع المعقد الذي نعيشه، وكان علامة فارقة في عمل النقابة بأنها تعتمد التخطيط العلمي لمعالجة المشكلات، وكان من المأمول أن تقوم النسخة الثانية لتضيف طوبة في بناء الاستراتيجية، لكن حال عدم توفر التمويل دون ذلك بالرغم من أننا ظللنا نحضِّر له منذ انقضاء المؤتمر الأول.
هناك اتهامات طالت النقابة عن انحيازها لطرفي الصراع، تارة مع الجيش وأخرى مع الدعم السريع، وتارة للقوى المدنية... ما ردكم؟
النقابة منحازة إلى آمال الشعب السوداني في وقف هذه الحرب وأن يعم السلام كل أرجاء بلادنا وأن يستعيد أهل السودان مسيرة حكم مدني ديمقراطي يفتح الباب لاستدامة الاستقرار والنماء لكل السودانيين.
لكن، حالة الاستقطاب التي يعيشها السودان تجعل كل طرف إن لم تقف معه بنسبة 100% يحسبك على الطرف الآخر. لذلك لن نتوقف عن المطالبة بوقف الحرب وعودة السلام والأمان.
الاستحقاق الانتخابي للجمعية العمومية لنقابة الصحفيين على بعد بضعة أشهر كيف ستتعاملون مع هذا الاستحقاق في ظل الأوضاع القاهرة؟
نحن الآن نجتهد في الإيفاء بالاستحقاق النقابي وسنبذل كل ما في وسعنا إلى أن يتم، والآن لدينا لجنة كونها المجلس في دورة انعقاده الأخيرة واستعانت ببعض الزملاء والزميلات من لديهم خبرة في المجال تدرس خيارات قيام الجمعية العمومية والانتخابات.
كما لدينا تواصل مع مؤسسات دولية لديها خبرات لقيام الانتخابات في ظل الظروف القاهرة لمساعدتنا على الإيفاء بهذا الاستحقاق.
أين ميثاق الشرف الصحفي في ظل الانحدار في خطاب بعض الزملاء؟
بعض الزملاء، والزميلات ليسوا أعضاءً في النقابة مما يجعل تطبيق ميثاق الشرف عليهم غير ممكن، لا سيما أن من شروط عضويتنا أن توقِّع على الميثاق.
لكن انحدار الخطاب وتحوله إلى الشخصنة أمر مؤسف ويعكس حالة من الانحدار التي وصلنا إليها، لا سيما أن في تراثنا الصحفي دارت مساجلات بين أساتذة اختلفت أفكارهم ظلت علامات تتعلَّم منها الأجيال في كيفية تحويل الخلاف إلى أدب رفيع على صفحات الصحف.



التعليقات (0)
جاري التحميل...