من على الشرفة
طاهر المعتصم
في فبراير من العام 2019، والسودان يشهد مواكب تنذر بسقوط البشير والإخوان، ضمن إجراءات النظام الاحترازية تم إغلاق المقاهي ومحال بائعات الشاي في شارع النيل بالعاصمة السودانية الخرطوم. وكان مدير جهاز الأمن والمخابرات صلاح قوش قال في لقاء مسرب مع قطاع الأطباء بحزب المؤتمر الوطني الحاكم وقتها، إن الحكومة اتخذت قرارات “صنجاء” مثل إغلاق شارع النيل ومنع تعاطي الشيشة، وقال إن ذلك يعد السبب الرئيسي لمشاركة الشباب في المظاهرات. ومن الواضح أن تشخيص النظام كان خاطئًا، وأيضًا تشخيص صلاح قوش، فما هي إلا شهران وسقط نظام البشير والمؤتمر الوطني.
الأسبوع الماضي، وسط تصاعد المطالبات بالعودة للخرطوم من قبل كامل إدريس، أصدرت ولاية الخرطوم قرارات بإغلاق الكافيهات وأندية المشاهدة ومنع بائعات الشاي من العمل في الطرق الرئيسية. وقالت المنصة الإلكترونية لولاية الخرطوم، في بيان: "إن محلية الخرطوم قررت إغلاق جميع الكافيهات ومواقع تعاطي الشيشة وأندية المشاهدة، واستمرار حملات حظر عمل بائعات الشاي في الطرق الرئيسية".
من الواضح أن ولاية الخرطوم تقرأ من نفس الكتاب القديم، وليس لها أي تقدير للنساء ضحايا الحروب السودانية ممن ترمّلن أو فقدن أزواجهن ويردن تربية أطفالهن بالحلال، ويدفعن رسومًا مالية مقابل عملهن للولاية، ولم تقدم لهن مشاريع إنتاجية بديلة تعينهن على ما يعانينه.
ويريدون إرسال رسائل أن المقاهي وأندية المشاهدة التي أضحت متنفسًا للشباب، غير مسموح بعملها، وأن انقطاع التيار الكهربائي والمياه المستمر، ليس لهم بديل غير أن يلتزموا منازلهم في شبه إقامة جبرية.
والي الخرطوم، عبر القرارات الصنجاء، يثبت من حيث يدري أو لا يدري أن الحياة غير طبيعية في العاصمة السودانية، ويضرب في مقتل دعوات كامل إدريس بالعودة للخرطوم، إذ إن الوالي يفشل في مكافحة الظواهر السالبة ويلجأ لآخر العلاج الكي. فالواضح أنه غير جدير بالمرحلة التي تُطلق فيها نداءات العودة، وبينما يصدر تلك القرارات تدشن إحدى محلياته توزيع عدد (12) ركشة لتحصيل الرسوم والجبايات ضمن خطة زيادة الإيرادات.




التعليقات (0)
جاري التحميل...